Tafseer Al Qurtubi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafseer Al Qurtubi tafsir for Surah As-Sajdah — Ayah 2

الٓمٓ ١ تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تفسير سُورَةُ السَّجْدَةِ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ، غَيْرَ ثَلَاثِ آيَاتٍ نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ، وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً﴾ [السجدة: ١٨] تَمَامُ ثَلَاثِ آيَاتٍ، قَالَهُ الْكَلْبِيُّ وَمُقَاتِلٌ. وَقَالَ غَيْرُهُمَا: إِلَّا خَمْسَ آيَاتٍ، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى:" تَتَجافى [[راجع ج ١٥ ص ٣ فما بعد.]] جُنُوبُهُمْ"- إِلَى قَوْلِهِ- الَّذِي ﴿كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ [السجدة: ٢٠ - ١٦]. وَهِيَ ثَلَاثُونَ آيَةٍ. وَقِيلَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ. وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ "الم. تَنْزِيلُ" السَّجْدَةَ، وَ "هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ" الْحَدِيثَ. وَخَرَّجَ الدَّارِمِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ: "الم. تَنْزِيلُ" السَّجْدَةَ. وَ ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ [الْمُلْكُ: ١]. قَالَ الدَّارِمِيُّ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ قَالَ: اقْرَءُوا الْمُنْجِيَةَ، وَهِيَ "الم. تَنْزِيلُ" فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَقْرَؤُهَا، مَا يَقْرَأُ شَيْئًا غَيْرَهَا، وَكَانَ كَثِيرَ الْخَطَايَا فَنَشَرَتْ جَنَاحَهَا عَلَيْهِ وَقَالَتْ: رَبِّ اغْفِرْ لَهُ فَإِنَّهُ كَانَ يُكْثِرُ مِنْ قِرَاءَتِي، فَشَفَّعَهَا الرَّبُّ فِيهِ وَقَالَ (اكْتُبُوا لَهُ بِكُلِ خَطِيئَةٍ حَسَنَةً وَارْفَعُوا لَهُ دَرَجَةً).

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٢)

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الم. تَنْزِيلُ الْكِتابِ﴾ الْإِجْمَاعُ عَلَى رَفْعِ "تَنْزِيلُ الْكِتابِ" وَلَوْ كَانَ مَنْصُوبًا عَلَى الْمَصْدَرِ لَجَازَ، كَمَا قَرَأَ الْكُوفِيُّونَ: ﴿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ. عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ. تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾[[راجع ج ١٥ ص ٣ فما بعد.]] [يس: ٥ - ٣]. وَ "تَنْزِيلُ" رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ "لَا رَيْبَ فِيهِ". أَوْ خَبَرٌ عَلَى إِضْمَارِ مُبْتَدَأٍ، أَيْ هَذَا تَنْزِيلُ، أَوِ الْمَتْلُوُّ تَنْزِيلُ، أَوْ هَذِهِ الحروف تنزيل. ودلت: "الم" عَلَى ذِكْرِ الْحُرُوفِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ "لَا رَيْبَ فِيهِ" فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ "الْكِتابِ". وَ "مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ" الْخَبَرَ. قَالَ مَكِّيُّ: وَهُوَ أَحْسَنُهَا. وَمَعْنَى: (لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ) لَا شَكَ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَلَيْسَ بِسِحْرٍ وَلَا شِعْرٍ وَلَا كهانة ولا أساطير الأولين.