اخْتُلِفَ فِي الضَّمِيرِ الَّذِي فِي "يَلْقَوْنَهُ" عَلَى مَنْ يَعُودُ، فَقِيلَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، أَيْ كَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا، فَهُوَ يُؤَمِّنُهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَفِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَلْقَوْنَهُ. وَ "تَحِيَّتُهُمْ" أَيْ تَحِيَّةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ. "سَلامٌ" أَيْ سَلَامَةٌ لَنَا وَلَكُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ. وَقِيلَ: هَذِهِ التَّحِيَّةُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، الْمَعْنَى: فَيُسَلِّمُهُمْ مِنَ الْآفَاتِ، أَوْ يُبَشِّرُهُمْ بِالْأَمْنِ مِنَ الْمُخَافَاتِ "يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ" أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَعْدَ دُخُولِ الْجَنَّةِ. قَالَ مَعْنَاهُ الزَّجَّاجُ، وَاسْتَشْهَدَ بقوله عز وجل: ﴿وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ﴾[[راجع ج ٨ ص ٣١٣]] [يونس: ١٠]. وَقِيلَ: "يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ" أَيْ يَوْمَ يَلْقَوْنَ مَلَكَ الْمَوْتِ، وَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ لَا يَقْبِضُ رُوحَ مُؤْمِنٍ إِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ. رُوِيَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: "تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ" فَيُسَلِّمُ مَلَكُ الْمَوْتِ عَلَى الْمُؤْمِنِ عِنْدَ قَبْضِ رُوحِهِ، لَا يَقْبِضُ رُوحَهُ حَتَّى يُسَلِّمَ عَلَيْهِ.