قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ﴾ أَيْ إِنْ تَسْتَغِيثُوا بِهِمْ فِي النَّوَائِبِ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ، لِأَنَّهَا جمادات لا تبصر ولا تسمع. إِذْ لَيْسَ كُلُّ سَامِعٍ نَاطِقًا. وَقَالَ قَتَادَةُ: الْمَعْنَى لَوْ سَمِعُوا لَمْ يَنْفَعُوكُمْ. وَقِيلَ: أَيْ لَوْ جَعَلْنَا لَهُمْ عُقُولًا وَحَيَاةً فَسَمِعُوا دُعَاءَكُمْ لَكَانُوا أَطْوَعَ لِلَّهِ مِنْكُمْ، وَلَمَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ عَلَى الْكُفْرِ.
(وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ) أَيْ يَجْحَدُونَ أَنَّكُمْ عَبَدْتُمُوهُمْ، وَيَتَبَرَّءُونَ مِنْكُمْ. ثُمَّ يَجُوزُ أَنْ يَرْجِعَ هَذَا إِلَى الْمَعْبُودِينَ مِمَّا يَعْقِلُ، كَالْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالشَّيَاطِينِ أَيْ يَجْحَدُونَ أَنْ يَكُونَ مَا فَعَلْتُمُوهُ حَقًّا، وَأَنَّهُمْ أَمَرُوكُمْ بِعِبَادَتِهِمْ، كَمَا أَخْبَرَ عَنْ عِيسَى بِقَوْلِهِ: "مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ" [[راجع ج ٦ ص ٣٧٤]]
[المائدة: ١١٦] وَيَجُوزُ أَنْ يَنْدَرِجَ فِيهِ الْأَصْنَامُ أَيْضًا، أَيْ يُحْيِيهَا اللَّهُ حَتَّى تُخْبِرَ أَنَّهَا لَيْسَتْ أَهْلًا للعبادة. هو الله عز وجل، أَيْ لَا أَحَدَ أَخْبَرُ بِخَلْقِ اللَّهِ مِنَ الله، فلا ينبئك مثله في عمله. ينبئك مثله في عمله [[في ب وح: عليه.]]