Tafseer Al Qurtubi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafseer Al Qurtubi tafsir for Surah Az-Zumar — Ayah 44

أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُفَعَآءَۚ قُلۡ أَوَلَوۡ كَانُواْ لَا يَمۡلِكُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَعۡقِلُونَ ٤٣ قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰعَةُ جَمِيعٗاۖ لَّهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٤٤ وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُ ٱشۡمَأَزَّتۡ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِۖ وَإِذَا ذُكِرَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦٓ إِذَا هُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ ٤٥

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ﴾ أَيْ بَلِ اتَّخَذُوا يَعْنِي الْأَصْنَامَ وَفِي الْكَلَامِ مَا يَتَضَمَّنُ لَمْ، أَيْ "إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" لَمْ يَتَفَكَّرُوا وَلَكِنَّهُمُ اتَّخَذُوا آلِهَتَهُمْ شُفَعَاءَ. "قُلْ أَوَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً" أَيْ قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ أَتَتَّخِذُونَهُمْ شُفَعَاءَ وإن كانوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا مِنَ الشَّفَاعَةِ "وَلَا يَعْقِلُونَ" لِأَنَّهَا جَمَادَاتٌ. وَهَذَا اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ. "قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً" نَصٌّ فِي أَنَّ الشَّفَاعَةَ لِلَّهِ وَحْدَهُ كَمَا قَالَ: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥] فَلَا شَافِعَ إِلَّا مِنْ شَفَاعَتِهِ ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى ﴾ [الأنبياء: ٢٨]. "جَمِيعاً" نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ. فَإِنْ قِيلَ: "جَمِيعًا" إِنَّمَا يَكُونُ لِلِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا وَالشَّفَاعَةُ وَاحِدَةٌ. فَالْجَوَابُ أَنَّ الشَّفَاعَةَ مَصْدَرٌ وَالْمَصْدَرُ يُؤَدِّي عَنِ الِاثْنَيْنِ والجميع "لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ" قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ﴾ نَصْبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ عِنْدَ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ، وَعَلَى الْحَالِ عِنْدَ يُونُسَ. "اشْمَأَزَّتْ" قَالَ الْمُبَرِّدُ انْقَبَضَتْ. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: نَفَرَتْ وَاسْتَكْبَرَتْ وَكَفَرَتْ وَتَعَصَّتْ. وَقَالَ الْمُؤَرِّجُ أَنْكَرَتْ. وَأَصْلُ الِاشْمِئْزَازِ النُّفُورُ وَالِازْوِرَارُ. قَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ:

إِذَا عَضَّ الثِّقَافُ بِهَا اشْمَأَزَّتْ ... وَوَلَّتْهُمْ عَشَوْزَنَةً زَبُونَا [[الثقاف ما تقوم به الرماح. وعشوزنة صلبة شديدة. والزبون الدفوع. والبيت في وصف قناة، وقبله:

فإن قناتنا يا عمرو أعيت ... - على الأعداء قبلك أن تلينا]]

وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: اشْمَأَزَّ الرَّجُلُ ذُعِرَ مِنَ الْفَزَعِ وَهُوَ الْمَذْعُورُ. وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ إِذَا قِيلَ لَهُمْ "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" نَفَرُوا وَكَفَرُوا. "وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ" يَعْنِي الْأَوْثَانَ حِينَ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أَمْنِيَّةِ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ قِرَاءَتِهِ سُورَةَ [النَّجْمِ] تِلْكَ الْغَرَانِيقُ الْعُلَى وَإِنَّ شَفَاعَتَهُمْ تُرْتَجَى [[راجع ما قيل في هذا الكلام من منافاته للعصمة وتأويلات في قوله تعالى في سورة الحج: "وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ" ج ١٢ ص ٧٩ وما بعدها]]. قَالَهُ جَمَاعَةُ الْمُفَسِّرِينَ. "إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ" أَيْ يظهر في وجوههم البشر والسرور.