Tafseer Al Qurtubi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafseer Al Qurtubi tafsir for Surah Az-Zumar — Ayah 51

فَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلۡنَٰهُ نِعۡمَةٗ مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمِۭۚ بَلۡ هِيَ فِتۡنَةٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٩ قَدۡ قَالَهَا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٥٠ فَأَصَابَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْۚ وَٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡ هَٰٓؤُلَآءِ سَيُصِيبُهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْ وَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ ٥١ أَوَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٥٢

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا﴾ قِيلَ: إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي حُذَيْفَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ. "ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ" قَالَ قَتَادَةُ: "عَلى عِلْمٍ" عِنْدِي بِوُجُوهِ الْمَكَاسِبِ، وَعَنْهُ أَيْضًا "عَلى عِلْمٍ" على خير عندي قيل: "عَلى عِلْمٍ" أَيْ عَلَى عِلْمٍ مِنَ اللَّهِ بِفَضْلِي. وَقَالَ الْحَسَنُ: "عَلى عِلْمٍ" أَيْ بِعِلْمٍ عَلَّمَنِي اللَّهُ إِيَّاهُ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى أَنَّهُ قَالَ قَدْ عَلِمْتُ أَنِّي إِذَا أُوتِيتُ هَذَا فِي الدُّنْيَا أَنَّ لِي عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً، "فَقَالَ اللَّهُ:" بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ "أَيْ بَلِ النِّعَمُ الَّتِي أُوتِيتَهَا فِتْنَةٌ تُخْتَبَرُ بِهَا. قَالَ الْفَرَّاءُ: أَنَّثَ" هِيَ "لِتَأْنِيثِ الْفِتْنَةِ، وَلَوْ كَانَ بَلْ هُوَ فِتْنَةٌ لَجَازَ. النَّحَّاسُ: التَّقْدِيرُ بَلْ أَعْطَيْتُهُ فِتْنَةً." وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ" أَيْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ إِعْطَاءَهُمُ الْمَالَ اخْتِبَارٌ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ قالَهَا﴾ أُنِّثَ عَلَى تَأْنِيثِ الْكَلِمَةِ. "الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ" يَعْنِي الْكُفَّارَ قَبْلَهُمْ كَقَارُونَ وَغَيْرِهِ حَيْثُ قَالَ: "إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي". "فَما أَغْنى عَنْهُمْ مَا كانُوا يَكْسِبُونَ" "مَا" لِلْجَحْدِ أَيْ لَمْ تُغْنِ عَنْهُمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا أَوْلَادَهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ شَيْئًا. وَقِيلَ: أي فما الذي أغنى أموالهم؟ ف "إِنَّما" اسْتِفْهَامٌ. "فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ مَا كَسَبُوا" أَيْ جَزَاءُ سيئا ت أَعْمَالِهِمْ. وَقَدْ يُسَمَّى جَزَاءُ السَّيِّئَةِ سَيِّئَةً. "وَالَّذِينَ ظَلَمُوا" أي أشركوا "من هؤلاء" لا لأمة "سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ مَا كَسَبُوا" أَيْ بِالْجُوعِ وَالسَّيْفِ. "وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ" أَيْ فَائِتِينَ اللَّهَ وَلَا سَابِقِيهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ [[راجع ج ٧ ص ٨٨ طبعه أولى أو ثانيه. وج ٨ ص ٣٥١ طبعه أولى أو ثانيه.]].

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ خَصَّ الْمُؤْمِنَ بِالذِّكْرِ، لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَدَبَّرُ الْآيَاتِ وَيَنْتَفِعُ بِهَا. وَيَعْلَمُ أَنَّ سَعَةَ الرِّزْقِ قَدْ يكو مكرا واستدراجا، وتقتيره رفعة وإعظاما.