"يَوْمَ الْفَصْلِ" هُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَفْصِلُ فِيهِ بَيْنَ خَلْقِهِ. دَلِيلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ﴾[[آية ٣ سورة الممتحنة.]] [الممتحنة: ٣]. وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾[[آية ١٤ سورة الروم.]] [الروم: ١٤]. فَ "يَوْمَ الْفَصْلِ" مِيقَاتُ الْكُلِّ، كَمَا قَالَ تعالى: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً﴾[[آية ١٧ سورة النبأ.]] [النبأ: ١٧] أَيِ الْوَقْتُ الْمَجْعُولُ لِتَمْيِيزِ الْمُسِيءِ مِنَ الْمُحْسِنِ، وَالْفَصْلِ بَيْنَهُمَا: فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ. وَهَذَا غَايَةٌ فِي التَّحْذِيرِ وَالْوَعِيدِ. وَلَا خلاف بين القراء في رفع "مِيقاتُهُمْ" عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ "إِنَّ" وَاسْمُهَا "يَوْمَ الْفَصْلِ". وَأَجَازَ الْكِسَائِيُّ وَالْفَرَّاءُ نَصْبَ "مِيقَاتُهُمْ". بِ "إِنَّ" وَ "يَوْمَ الْفَصْلِ" ظَرْفٌ فِي مَوْضِعِ خَبَرٍ "إِنَّ"، أَيْ إِنَّ مِيقَاتَهُمْ يَوْمَ الْفَصْلِ.