You are reading tafsir of 2 ayahs: 45:7 to 45:8.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ "وَيْلٌ" وَادٍ فِي جَهَنَّمَ. تَوَعَّدَ مَنْ تَرَكَ الِاسْتِدْلَالَ بِآيَاتِهِ. وَالْأَفَّاكُ: الْكَذَّابُ. وَالْإِفْكُ الْكَذِبُ.
(أَثِيمٍ) أَيْ مُرْتَكِبٌ لِلْإِثْمِ. وَالْمُرَادُ فِيمَا رَوَى النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ الْحَارِثُ بْنُ كَلْدَةَ. وَحَكَى الثَّعْلَبِيُّ أَنَّهُ أَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابُهُ. "يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ" يَعْنِي آيَاتِ الْقُرْآنِ. "ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً" أَيْ يَتَمَادَى عَلَى كُفْرِهِ مُتَعَظِّمًا فِي نَفْسِهِ عَنِ الِانْقِيَادِ، مَأْخُوذٌ مِنْ صَرَّ الصُّرَّةَ إِذَا شَدَّهَا. قَالَ مَعْنَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ. وَقِيلَ: أَصْلُهُ مِنْ إِصْرَارِ الْحِمَارِ عَلَى الْعَانَةِ [[العانة: الأتان (الحمارة).]]، وَهُوَ أَنْ يَنْحَنِيَ عَلَيْهَا صَارًّا أُذُنَيْهِ. وَ "أَنْ" مِنْ "كَأَنْ" مُخَفَّفَةً مِنَ الثَّقِيلَةِ، كَأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهَا، وَالضَّمِيرُ ضَمِيرُ الشَّأْنِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ:
كأن ظبية تعطو إلى ناضر السلم [[ويروي: إلى وارق السلم. وهذا عجز بيت لابن صريم اليشكري. وصدره كما في كتاب سيبويه والمقاصد النحوية:
ويوما توافينا بوجه مقسم
والمقسم: المحسن. و "تعطوا": تتناول. و "السلم": شجر بعينه. وصف امرأة حسنة الوجه فشبهها بظبية مخصبة المرعى.]] وَمَحَلُّ الْجُمْلَةِ النَّصْبُ، أَيْ يُصِرُّ مِثْلُ غَيْرِ السَّامِعِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ "لُقْمَانَ" الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ [[راجع ج ١٤ ص (٥٧)]]. وَتَقَدُّمَ مَعْنَى "فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ" في "البقرة" [[راجع ج ١ ص ١٩٨ و٢٣٨ طبعه ثانية أو ثالثة.]].