قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ﴾ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ في "كأين" في (آل عمران) [[راجع ج ٤ ص ٢٢٨]]. وهي ها هنا بِمَعْنَى كَمْ، أَيْ وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ. وَأَنْشَدَ الْأَخْفَشُ قَوْلَ لَبِيدٍ:
وَكَائِنْ رَأَيْنَا مِنْ مُلُوكٍ وَسُوقَةٍ ... وَمِفْتَاحِ قَيْدٍ لِلْأَسِيرِ الْمُكَبَّلِ
فَيَكُونُ مَعْنَاهُ: وَكَمْ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ. "هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ" أَيْ أَخْرَجَكَ أَهْلُهَا. "فَلا ناصِرَ لَهُمْ" قَالَ قَتَادَةُ وَابْنُ عَبَّاسٍ: لَمَّا خَرَجَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْغَارِ الْتَفَتَ إِلَى مَكَّةَ وَقَالَ:] اللَّهُمَّ أَنْتِ أَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ وَأَنْتِ أَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَيَّ وَلَوْلَا الْمُشْرِكُونَ أَهْلَكِ أَخْرَجُونِي لَمَا خَرَجْتُ مِنْكِ [. فَنَزَلَتِ الْآيَةُ [[ساقط من ك.]]، ذَكَرَهُ الثعلبي، وهو حديث صحيح.