Tafseer Al Qurtubi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafseer Al Qurtubi tafsir for Surah Al-Layl — Ayah 11

وَمَا يُغۡنِي عَنۡهُ مَالُهُۥٓ إِذَا تَرَدَّىٰٓ ١١ إِنَّ عَلَيۡنَا لَلۡهُدَىٰ ١٢ وَإِنَّ لَنَا لَلۡأٓخِرَةَ وَٱلۡأُولَىٰ ١٣

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى﴾ أَيْ مَاتَ. يُقَالُ: رَدِيَ الرَّجُلُ يَرْدَى رَدًى: إِذَا هَلَكَ. قَالَ:

صَرَفْتُ الْهَوَى عَنْهُنَّ مِنْ خَشْيَةِ الرَّدَى

وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: إِذا تَرَدَّى: سَقَطَ فِي جَهَنَّمَ، وَمِنْهُ الْمُتَرَدِّيَةُ. وَيُقَالُ: رَدِيَ فِي الْبِئْرِ وَتَرَدَّى: إِذَا سَقَطَ فِي بِئْرٍ، أَوْ تَهَوَّرَ مِنْ جَبَلٍ. يُقَالُ: مَا أَدْرِي أَيْنَ رَدِيَ؟ أَيْ أَيْنَ ذَهَبَ. وَمَا: يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ جَحْدًا، أَيْ وَلَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ شَيْئًا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تكون استفهاما معناه التوبيخ، أي أي شي يُغْنِي عَنْهُ إِذَا هَلَكَ وَوَقَعَ فِي جَهَنَّمَ! أَيْ إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ نُبَيِّنَ طَرِيقَ الْهُدَى مِنْ طَرِيقِ الضَّلَالَةِ. فَالْهُدَى: بِمَعْنَى بَيَانِ الْأَحْكَامِ، قَالَهُ الزَّجَّاجُ أَيْ عَلَى اللَّهِ الْبَيَانُ، بَيَانُ حَلَالِهِ وَحَرَامِهِ، وَطَاعَتِهِ وَمَعْصِيَتِهِ، قَالَهُ قَتَادَةُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَنْ سَلَكَ الْهُدَى فَعَلَى اللَّهِ سَبِيلُهُ، لقوله: وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ [[آية ٩ سورة النحل.]] [النحل: ٩] يَقُولُ: مَنْ أَرَادَ اللَّهَ فَهُوَ عَلَى السَّبِيلِ الْقَاصِدِ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى وَالْإِضْلَالَ، فترك الإضلال، كقوله: بِيَدِكَ الْخَيْرُ»

[آل عمران: ٢٦]، وبِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ [[آية ٨٣ سورة يس.]] [يس: ٨٣]. وكما قال: سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ [[آية ٨١ سورة النحل.]] [النحل: ٨١] وَهِيَ تَقِي الْبَرْدَ، عَنِ الْفَرَّاءِ أَيْضًا. وَقِيلَ: أَيْ إِنَّ عَلَيْنَا ثَوَابَ هُدَاهُ الَّذِي هَدَيْنَاهُ.

(وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى) لَلْآخِرَةَ الْجَنَّةُ. وَالْأُولى الدُّنْيَا. وَكَذَا رَوَى عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. أَيِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ لِلَّهِ تَعَالَى. وَرَوَى أَبُو صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ [[آية ١٣٤ سورة النساء.]] [النساء: ١٣٤] فَمَنْ طَلَبَهُمَا مِنْ غَيْرِ مَالِكِهِمَا فَقَدْ أَخْطَأَ الطريق.