قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقالَ الْإِنْسانُ﴾ أَيِ ابْنُ آدَمَ الْكَافِرُ. فَرَوَى الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: هُوَ الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ. وَقِيلَ: أَرَادَ كُلَّ إِنْسَانٍ يُشَاهِدُ ذَلِكَ عِنْدَ قِيَامِ السَّاعَةِ فِي النَّفْخَةِ الْأُولَى: مِنْ مُؤْمِنٍ وَكَافِرٍ. وَهَذَا قَوْلُ مَنْ جَعَلَهَا فِي الدُّنْيَا مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، لِأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ جَمِيعًا مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فِي ابْتِدَاءِ أَمْرِهَا، حَتَّى يَتَحَقَّقُوا عُمُومَهَا، فَلِذَلِكَ سَأَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَنْهَا. وَعَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِالْإِنْسَانِ الْكُفَّارُ خَاصَّةً، جَعَلَهَا زَلْزَلَةَ الْقِيَامَةِ، لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ مُعْتَرِفٌ بِهَا، فَهُوَ لَا يَسْأَلُ عَنْهَا، وَالْكَافِرُ جَاحِدٌ لَهَا، فَلِذَلِكَ يَسْأَلُ عَنْهَا. ومعنى (ما لَها) أي مالها زلزلت. وقيل: مالها أَخْرَجَتْ أَثْقَالَهَا، وَهِيَ كَلِمَةُ تَعْجِيبٍ، أَيْ لِأَيِ شي زُلْزِلَتْ. وَيَجُوزُ أَنْ يُحْيِيَ اللَّهُ الْمَوْتَى بَعْدَ وُقُوعِ النَّفْخَةِ الْأُولَى، ثُمَّ تَتَحَرَّكُ الْأَرْضُ فَتُخْرِجُ الْمَوْتَى وَقَدْ رَأَوُا الزَّلْزَلَةَ وَانْشِقَاقِ الْأَرْضِ عَنِ الموتى أحياء، فيقولون من الهول: مالها.