You are reading tafsir of 5 ayahs: 24:6 to 24:10.
لما ذكر فيما تقدَّم تعظيم الرمي بالزِّنا عموماً؛ صار ذلك كأنَّه مقدِّمة لهذه القصَّة التي وقعت على أشرف النساء أم المؤمنين رضي الله عنها، وهذه الآياتُ نزلتْ في قصة الإفك المشهورة الثابتة في الصحاح والسُّنن والمساند ، وحاصلُها أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في بعض غزواته ومعه زوجتُهُ عائشة الصديقةُ بنت الصديق، فانقطع عِقْدُها، فانحبست في طلبه، ورَحَّلوا جَمَلَها وهَوْدَجَها فلم يَفْقِدوها، ثم استقلَّ الجيش راحلاً، وجاءت مكانَهم، وعلمتْ أنَّهم إذا فقدوها؛ رجعوا إليها، فاستمروا في مسيرِهم، وكان صفوانُ بن المعطل السُّلميُّ من أفاضل الصحابة رضي الله عنه، قد عرَّس في أخريات القوم ونام، فرأى عائشة رضي الله عنها، فعرفها، فأناخ راحلتَه، فركِبَتْها من دون أن يكلِّمَها أو تكلِّمَه، ثم جاء يقودُ بها بعدما نزل الجيشُ في الظهيرة، فلما رأى بعضُ المنافقين الذين في صحبة النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في ذلك السفر مجيء صفوان بها في هذه الحال؛ أشاع ما أشاع، ووشي الحديث، وتلقَّفته الألسن، حتى اغترَّ بذلك بعضُ المؤمنين، وصاروا يتناقلون هذا الكلام، وانحبس الوحي مدةً طويلةً عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبلغ الخبرُ عائشة بعد ذلك بمدَّة، فحزنت حزناً شديداً؛ فأنزل الله براءتها في هذه الآيات، ووعظَ الله المؤمنينَ وأعْظَمَ ذلك، ووصَّاهم بالوصايا النافعة.