Asseraj fi Bayan Gharib AlQuran

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Asseraj fi Bayan Gharib AlQuran tafsir for Surah Ash-Shu'ara — Ayah 203

وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٩٢ نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ ١٩٣ عَلَىٰ قَلۡبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ ١٩٤ بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ ١٩٥ وَإِنَّهُۥ لَفِي زُبُرِ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٩٦ أَوَلَمۡ يَكُن لَّهُمۡ ءَايَةً أَن يَعۡلَمَهُۥ عُلَمَٰٓؤُاْ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ١٩٧ وَلَوۡ نَزَّلۡنَٰهُ عَلَىٰ بَعۡضِ ٱلۡأَعۡجَمِينَ ١٩٨ فَقَرَأَهُۥ عَلَيۡهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ مُؤۡمِنِينَ ١٩٩ كَذَٰلِكَ سَلَكۡنَٰهُ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٢٠٠ لَا يُؤۡمِنُونَ بِهِۦ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ ٢٠١ فَيَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٢٠٢ فَيَقُولُواْ هَلۡ نَحۡنُ مُنظَرُونَ ٢٠٣
{192} لمَّا ذَكَرَ قَصَصَ الأنبياءِ مع أممهم، وكيف دَعَوْهم وردُّوا عليهم به، وكيف أهلك اللهُ أعداءَهم وصارت لهم العاقبةُ؛ ذكر هذا الرسول الكريم والنبيَّ المصطفى العظيم وما جاء به من الكتابِ الذي فيه هدايةٌ لأولي الألباب، فقال:{وإنَّه لتنزيلُ ربِّ العالمين}: فالذي أنزله فاطرُ الأرض والسماوات، المربي جميعَ العالمِ العلويِّ والسفليِّ، وكما أنه ربَّاهم بهدايتهم لمصالح دنياهم وأبدانهم؛ فإنَّه يربِّيهم أيضاً بهدايتهم لمصالح دينهم وأخراهم، ومن أعظم ما ربَّاهم به إنزالُ هذا الكتاب الكريم، الذي اشتمل على الخير الكثير والبرِّ الغزير، وفيه من الهدايةِ لمصالح الدارينِ والأخلاق الفاضلةِ ما ليس في غيره، [و] في قوله: {إنَّه لَتنزيلُ ربِّ العالمين} من تعظيمه وشدَّة الاهتمام فيه من كونه نَزَلَ من الله لا من غيره مقصوداً فيه نفعكم وهدايتكم.
{193 ـ 195}{نزل به الرُّوحُ الأمينُ}: وهو جبريلُ عليه السلام، الذي هو أفضل الملائكة وأقواهم، الأمين الذي قد أمِنَ أن يزيدَ فيه أو يَنْقُصَ {على قلبِكَ}: يا محمدُ {لتكونَ من المُنۡذِرينَ}: تهدي به إلى طريق الرشادِ وتنذِرُ به عن طريق الغي، {بلسانٍ عربيٍّ}: وهو أفضل الألسنة، بلغة مَن بُعِثَ إليهم وباشر دعوتهم أصلاً، اللسان البيِّن الواضح. وتأمَّل كيف اجتمعت هذه الفضائِل الفاخرة في هذا الكتاب الكريم؛ فإنَّه أفضل الكتب، نزل به أفضل الملائكة، على أفضل الخلق، على أفضل بَضْعَةٍ فيه، وهي قلبُهُ على أفضل أمَّة أخرجت للناس، بأفضل الألسنةِ وأفصحِها وأوسعِها، وهو اللسانُ العربيُّ المبينُ.
{196}{وإنَّه لفي زُبُرِ الأوَّلين}؛ أي: قد بشرت به كتبُ الأوَّلين وصدَّقَتْه، وهو لمَّا نزل طِبْقَ ما أخبرتْ به، صدَّقها، بل جاء بالحقِّ وصدَّق المرسلينَ.
{197}{أوَلَمۡ يكن لهم آيةً}: على صحته وأنَّه من الله {أن يَعۡلَمَهُ علماءُ بني إسرائيل}: الذين قد انتهى إليهم العلم، وصاروا أعلم الناس، وهم أهل الصنف؛ فإنَّ كلَّ شيء يحصُلُ به اشتباهٌ يُرْجَعُ فيه إلى أهل الخبرة والدِّراية، فيكون قولهم حجَّةً على غيرهم؛ كما عرف السحرة الذين مَهَروا في علم السحر صدقَ معجزة موسى، وأنَّه ليس بسحرٍ؛ فقول الجاهلين بعد هذا لا يُؤْبَهُ به.
{198 ـ 199}{ولو نَزَّلۡناه على بعضِ الأعجمينَ}: الذين لا يفقهونَ لسانَهم ولا يقدِرون على التعبير لهم كما ينبغي. {فقَرَأهُ عليهم ما كانوا به مؤمنينَ}: يقولونَ ما نَفْقَهُ ما يقولُ ولا ندري ما يدعو إليه! فَلْيَحْمَدوا ربَّهم أن جاءهم على لسانِ أفصح الخَلْقِ وأقدَرِهم على التعبيرِ على المقاصد بالعبارات الواضحةِ وأنصحهم، ولْيبادروا إلى التصديق به وتلقِّيه بالتَّسليم والقَبول.
{200 ـ 203} ولكنَّ تكذيبَهم له من غير شبهةٍ إنْ هو إلا محضُ الكفرِ والعنادِ وأمرٌ قد توارثَتْه الأممُ المكذبةُ؛ فلهذا قال:{كذلك سَلَكۡناه في قلوب المجرمين}؛ أي: أدْخَلْنا التكذيبَ وأنظمناهُ في قلوب أهل الإجرام؛ كما يَدْخُلُ السلكُ في الإبرة، فتشرَّبَتْه، وصار وصفاً لها، وذلك بسبب ظلمهم وجرمهم؛ فلذلك {لا يؤمنونَ به حتى يَرَوا العذابَ الأليم}: على تكذيبهم، {فيأتيهم بَغۡتَةً وهم لا يشعرونَ}؛ أي: يأتيهم على حين غفلةٍ وعدم إحساس منهم ولا استشعارٍ بنزوله؛ ليكون أبلغ في عقوبتهم والنَّكال بهم، {فيقولوا}: إذ ذاك: {هل نحنُ مُنۡظَرونَ}؛ أي: يطلبون أن يُنْظَروا ويُمْهَلوا، والحال أنه قد فات الوقت، وحلَّ بهم العذابُ الذي لا يُرْفَع عنهم، ولا يُفَتَّرُ ساعةً.