Asseraj fi Bayan Gharib AlQuran

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Asseraj fi Bayan Gharib AlQuran tafsir for Surah An-Naml — Ayah 68

قُل لَّا يَعۡلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلۡغَيۡبَ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ ٦٥ بَلِ ٱدَّٰرَكَ عِلۡمُهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ مِّنۡهَاۖ بَلۡ هُم مِّنۡهَا عَمُونَ ٦٦ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبٗا وَءَابَآؤُنَآ أَئِنَّا لَمُخۡرَجُونَ ٦٧ لَقَدۡ وُعِدۡنَا هَٰذَا نَحۡنُ وَءَابَآؤُنَا مِن قَبۡلُ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٦٨ قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٦٩
{65} يخبر تعالى أنه المنفردُ بعلم غيب السماواتِ والأرض؛ كقوله تعالى:{وعنده مفاتِحُ الغيبِ لا يَعۡلَمُها إلاَّ هو ويَعۡلَمُ ما في البرِّ والبحرِ وما تسقُطُ من ورقةٍ إلاَّ يعلمُها ولا حبَّةٍ في ظلمات الأرضِ ولا رطبٍ ولا يابس إلاَّ في كتابٍ مبين}، وكقوله:{إنَّ الله عندَه علمُ الساعةِ وينزِّلُ الغيثَ ويعلم ما في الأرحام ... } إلى آخر السورة؛ فهذه الغيوب ونحوها اختصَّ الله بعلمِها، فلم يعلَمْها مَلَكٌ مقرَّب ولا نبيٌّ مرسلٌ، وإذا كان هو المنفردُ بعلم ذلك، والمحيط علمه بالسرائر والبواطن والخفايا؛ فهو الذي لا تنبغي العبادة إلاَّ له. ثم أخبر تعالى عن ضَعْفِ علم المكذِّبين بالآخرة، منتقلاً من شيء إلى ما هو أبلغ منه، فقال:{وما يشعُرونَ}؛ أي: وما يدرون {أيانَ يُبۡعَثونَ}؛ أي: متى البعث والنشور والقيام من القبور؛ أي: فلذلك لم يستعدوا.
{66}{بل ادَّارَكَ علمُهم في الآخرة}؛ أي: بل ضَعُفَ وقلَّ ولم يكن يقيناً ولا علماً واصلاً إلى القلب، وهذا أقلُّ وأدنى درجة للعلم، ضعفه ووهاؤه، بل ليس عندهم علمٌ ولا ضعيفٌ، وإنما {هم في شكٍّ منها}؛ أي: من الآخرة، والشكُّ زال به العلم؛ لأنَّ العلم بجميع مراتبه لا يُجامِعُ الشكَّ. {بل هم منها}؛ أي: من الآخرة {عَمونَ}: قد عَمِيَتْ عنها بصائِرُهم، ولم يكنْ في قلوبهم من وقوعها، ولا احتمالٌ، بل أنكروها واستبعَدوها.
{67} ولهذا قال: {وقال الذين كفروا أإذا كُنَّا تراباً وآباؤنا أإنَّا لَمُخۡرَجونَ}؛ أي: هذا بعيدٌ غير ممكن؛ قاسوا قدرة كامل القدرة بقُدَرِهِم الضعيفة.
{68}{لقد وُعِدۡنا هذا}؛ أي: البعث {نحنُ وآباؤنا من قبلُ}؛ أي: فلم يجئنا ولا رأينا منه شيئاً. {إنۡ هذا إلاَّ أساطيرُ الأولينَ}؛ أي: قَصصهم وأخبارهم التي تُقطع بها الأوقات، وليس لها أصل، ولا صِدْقَ فيها. فانتقل في الإخبار عن أحوال المكذِّبين بالإخبار أنَّهم لا يدرونَ متى وقتُ الآخرة، ثم الإخبار بضَعْفِ علمِهِم فيها، ثم الإخبار بأنَّه شكٌّ، ثم الإخبار بأنه عمىً، ثم الإخبار بإنكارِهم لذلك واستبعادِهم وقوعَه؛ أي: وبسبب هذه الأحوال؛ تَرَحَّلَ خوفُ الآخرة من قلوبهم، فأقدموا على معاصي الله، وسَهُلَ عليهم تكذيب الحقِّ والتصديق بالباطل، واستحلُّوا الشهواتِ على القيام بالعبادات، فخسروا دُنياهم وأخراهم.
{69} ثمَّ نبَّههم على صدق ما أخبرت به الرسل، فقال:{قل سيروا في الأرض فانۡظُروا كيف كانَ عاقبةُ المجرمينَ}؛ فلا تجدون مجرماً قد استمرَّ على إجرامه إلاَّ وعاقبتُه شرُّ عاقبة، وقد أحلَّ الله به من الشرِّ والعقوبة ما يَليق بحاله.