Asseraj fi Bayan Gharib AlQuran

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Asseraj fi Bayan Gharib AlQuran tafsir for Surah As-Sajdah — Ayah 18

أَفَمَن كَانَ مُؤۡمِنٗا كَمَن كَانَ فَاسِقٗاۚ لَّا يَسۡتَوُۥنَ ١٨ أَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمۡ جَنَّٰتُ ٱلۡمَأۡوَىٰ نُزُلَۢا بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٩ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فَسَقُواْ فَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ كُلَّمَآ أَرَادُوٓاْ أَن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَآ أُعِيدُواْ فِيهَا وَقِيلَ لَهُمۡ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ ٢٠
{18} ينبِّه تعالى العقول على ما تقرَّرَ فيها من عدم تساوي المتفاوتَيْنِ المتبايِنَيْن، وأن حكمته تقتضي عدم تساويهما، فقال:{أفمن كان مؤمناً}: قد عَمَرَ قلبَه بالإيمان، وانقادتْ جوارِحُه لشرائعه، واقتضى إيمانُه آثاره وموجباتِه من ترك مساخِطِ الله التي يضرُّ وجودها بالإيمان، {كمن كان فاسقاً}: قد خرب قلبُه وتعطَّل من الإيمان، فلم يكن فيه وازعٌ دينيٌّ، فأسرعتْ جوارحُه بموجبات الجهل والظلم في كلِّ إثم ومعصيةٍ، وخرج بفسقِهِ عن طاعة ربِّه، أفيستوي هذان الشخصان؟! {لا يستوونَ}: عقلاً وشرعاً؛ كما لا يستوي الليل والنهار والضياء والظلمة، وكذلك لا يستوي ثوابُهما في الآخرة.
{19}{أمَّا الذين آمنوا وعَمِلوا الصالحاتِ}: من فروض ونوافلَ، {فلهم جناتُ}{المأوى}؛ أي: الجنات التي هي مأوى اللذَّات، ومعدنُ الخيرات، ومحلُّ الأفراح، ونعيمُ القلوب والنفوس والأرواح، ومحلُّ الخلود، وجوار الملك المعبود، والتمتُّع بقربه والنظر إلى وجهه وسماع خطابه، {نُزُلاً}: لهم؛ أي: ضيافةً وقِرىً؛ {بما كانوا يعملونَ}: فأعمالُهم التي تَفَضَّلَ الله بها عليهم هي التي أوصلَتْهم لتلك المنازل الغالية العالية، التي لا يمكن التوصُّل إليها ببذل الأموال، ولا بالجنود والخدم، ولا بالأولاد، بل ولا بالنفوس والأرواح، ولا يتقرَّب إليها بشيء أصلاً سوى الإيمان والعمل الصالح.
{20}{وأمَّا الذين فَسَقوا فمأواهُمُ النارُ}؛ أي: مقرُّهم ومحلُّ خلودهم النارُ، التي جمعت كلَّ عذابٍ وشقاءٍ، ولا يُفَتَّرُ عنهم العقابُ ساعة، {كلَّما أرادوا أن يَخۡرُجوا منها أُعيدوا فيها}: فكلَّما حدَّثتهم إرادتُهم بالخروج لبلوغ العذابِ منهم كلَّ مبلغ؛ رُدُّوا إليها، فذهب عنهم روح ذلك الفرج، واشتدَّ عليهم الكرب، {وقيل لهم ذوقوا عذابَ النارِ الذي كنتُم به تكذِّبون}.
فهذا عذابُ النار الذي يكونُ فيه مقرُّهم ومأواهم، وأما العذابُ الذي قبل ذلك ومقدمة له، وهو عذاب البرزخ؛ فقد ذُكِرَ بقوله: