Asseraj fi Bayan Gharib AlQuran

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Asseraj fi Bayan Gharib AlQuran tafsir for Surah Fatir — Ayah 14

وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡبَحۡرَانِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞۖ وَمِن كُلّٖ تَأۡكُلُونَ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُونَ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَاۖ وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢ يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُۚ وَٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ مَا يَمۡلِكُونَ مِن قِطۡمِيرٍ ١٣ إِن تَدۡعُوهُمۡ لَا يَسۡمَعُواْ دُعَآءَكُمۡ وَلَوۡ سَمِعُواْ مَا ٱسۡتَجَابُواْ لَكُمۡۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَكۡفُرُونَ بِشِرۡكِكُمۡۚ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثۡلُ خَبِيرٖ ١٤
{12} هذا إخبارٌ عن قدرتِهِ وحكمتِهِ ورحمتِهِ، أنَّه جعل البحرينِ لمصالح العالم الأرضيِّ كلِّهم، وأنَّه لم يسوِّ بينهما؛ لأنَّ المصلحة تقتضي أن تكون الأنهارُ عذبةً فراتاً سائغاً شرابها؛ لينتفعَ بها الشاربون والغارسون والزارعون، وأن يكونَ البحرُ ملحاً أجاجاً؛ لئلاَّ يَفْسُدَ الهواءُ المحيطُ بالأرض بروائح ما يموتُ في البحر من الحيوانات، ولأنَّه ساكنٌ لا يجري؛ فملوحتُه تمنعُه من التغيُّر، ولتكون حيواناتُه أحسنَ وألذَّ، ولهذا قال:{ومن كلٍّ}: من البحر الملح والعذب {تأكلونَ لحماً طريًّا}: وهو السمك المتيسِّرُ صيدُه في البحر، {وتستخرِجون حِلۡيَةً تَلۡبَسونَها}: من لؤلؤ ومرجانٍ وغيره مما يوجدُ في البحر، فهذه مصالحُ عظيمةٌ للعباد. ومن المصالح أيضاً والمنافع في البحر أن سَخَّرَه الله تعالى يحملُ الفلكَ من السفن والمراكب، فتراها تمخُرُ البحر وتشقُّه، فتسلكُ من إقليم إلى إقليم آخر ومن محلٍّ إلى محلٍّ، فتحمل السائرين وأثقالَهم وتجاراتِهِم، فيحصُلُ بذلك من فضل الله وإحسانه شيءٌ كثير، ولهذا قال:{ولِتَبۡتَغوا من فضلِهِ ولعلَّكم تشكُرون}.
{13} ومن ذلك أيضاً إيلاجُهُ تعالى الليلَ بالنهارِ والنهارَ بالليلِ؛ يُدْخِلُ هذا على هذا وهذا على هذا، كلما أتى أحدُهما؛ ذهب الآخر، ويزيدُ أحدُهما وينقصُ الآخرُ ويتساويان، فيقوم بذلك ما يقومُ من مصالح العبادِ في أبدانهم وحيواناتهم وأشجارِهم وزُروعهم، وكذلك ما جعل الله في تسخير الشمس والقمر من مصالح الضياء والنورِ والحركة والسكون وانتشار العباد في طلب فضله وما فيهما من تنضيج الثمار وتجفيف ما يجفَّف وغير ذلك مما هو من الضَّرورياتِ التي لو فُقِدَتْ؛ لَلَحِقَ الناسَ الضررُ. وقوله {كلٌّ يجري لأجل مُسَمًّى}؛ أي: كلٌّ من الشمس والقمر يسيران في فلكهما ما شاء الله أن يسيرا؛ فإذا جاء الأجلُ وقَرُبَ انقضاءُ الدُّنيا؛ انقطع سيرُهما، وتعطَّل سلطانُهما، وخسفَ القمرُ، وكُوِّرَتِ الشمسُ، وانتثرتِ النُّجومُ. فلما بيَّن تعالى ما بيَّن من هذه المخلوقات العظيمة وما فيها من العبرِ الدالَّة على كماله وإحسانِهِ قال:{ذلكُمُ الله ربُّكم له الملكُ}؛ أي: الذي انفرد بخَلْق هذه المذكورات وتسخيرِها هو الربُّ المألوه المعبودُ الذي له الملكُ كلُّه. {والذين تدعونَ من دونِهِ}: من الأوثان والأصنام، لا يملِكونَ {من قِطۡميرٍ}؛ أي: لا يملكون شيئاً لا قليلاً ولا كثيراً، حتى ولا القطمير الذي هو أحقر الأشياء، وهذا من تنصيص النفي وعمومه؛ فكيف يُدْعَوْنَ وهم غير مالكينَ لشيء من ملك السماواتِ والأرض؟!
{14} ومع هذا: {إن تَدۡعوهم}: لا يسمعوكم؛ لأنهم ما بين جمادٍ وأمواتٍ وملائكةٍ مشغولين بطاعة ربهم، {ولو سمعوا}: على وجه الفرض والتقدير {ما اسۡتَجابوا لكم}: لأنَّهم لا يملِكون شيئاً ولا يرضى أكثرُهم بعبادةِ مَنْ عَبَدَه، ولهذا قال:{ويوم القيامةِ يكفُرونَ بشِرۡكِكُم}؛ أي: يتبرؤون منكم، ويقولونَ: سبحانك أنتَ ولِيُّنا من دونهم، {ولا ينبِّئُك مثلُ خبيرٍ}؛ أي: لا أحدَ ينبِّئُكَ أصدقُ من الله العليم الخبيرِ؛ فاجْزِمْ بأنَّ هذا الأمر الذي نبأ به كأنه رأيُ عينٍ، فلا تشكَّ فيه ولا تمترِ. فتضمَّنَتْ هذه الآياتُ الأدلَّة والبراهين الساطعةَ الدالَّة على أنَّه تعالى المألوهُ المعبودُ الذي لا يستحقُّ شيئاً من العبادة سواه، وأنَّ عبادةَ ما سواه باطلةٌ متعلقةٌ بباطل لا تفيدُ عابده شيئاً.