Asseraj fi Bayan Gharib AlQuran

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Asseraj fi Bayan Gharib AlQuran tafsir for Surah As-Saffat — Ayah 10

وَٱلصَّٰٓفَّٰتِ صَفّٗا ١ فَٱلزَّٰجِرَٰتِ زَجۡرٗا ٢ فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكۡرًا ٣ إِنَّ إِلَٰهَكُمۡ لَوَٰحِدٞ ٤ رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا وَرَبُّ ٱلۡمَشَٰرِقِ ٥ إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِزِينَةٍ ٱلۡكَوَاكِبِ ٦ وَحِفۡظٗا مِّن كُلِّ شَيۡطَٰنٖ مَّارِدٖ ٧ لَّا يَسَّمَّعُونَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰ وَيُقۡذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٖ ٨ دُحُورٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ وَاصِبٌ ٩ إِلَّا مَنۡ خَطِفَ ٱلۡخَطۡفَةَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابٞ ثَاقِبٞ ١٠ فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ أَهُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَم مَّنۡ خَلَقۡنَآۚ إِنَّا خَلَقۡنَٰهُم مِّن طِينٖ لَّازِبِۭ ١١
[وهي] مكية
{1 ـ 4} هذا قسمٌ منه تعالى بالملائكة الكرام في حال عباداتها وتدبيرها ما تُدَبِّرُهُ بإذن ربِّها على ألوهيَّتِهِ تعالى وربوبيَّته، فقال:{والصّافاتِ صَفًّا}؛ أي: صفوفاً في خدمة ربِّهم، وهم الملائكة، {فالزاجراتِ زَجۡراً}: وهم الملائكة يَزْجُرونَ السحابَ وغيرَه بأمر الله، {فالتَّالِياتِ ذِكۡراً}: وهم الملائكة الذين يَتْلون كلامَ الله تعالى، فلمَّا كانوا متألِّهين لربِّهم ومتعبِّدين في خدمتِهِ ولا يعصونَه طرفةَ عين؛ أقسم بهم على ألوهيَّتِهِ، فقال:{إنَّ إلهكم لَواحدٌ}: ليس له شريكٌ في الإلهيَّة؛ فأخلِصوا له الحبَّ والخوفَ والرجاءَ وسائرَ أنواع العبادة.
{5}{ربُّ السمواتِ والأرضِ وما بينَهما وربُّ المشارقِ}؛ أي: هو الخالق لهذه المخلوقات، الرازقُ لها، الْمدبِّرُ لها؛ فكما أنَّه لا شريك له في ربوبيَّتِهِ إيَّاها؛ فكذلك لا شريك له في ألوهيَّتِهِ. وكثيراً ما يقرِّرُ تعالى توحيد الإلهيَّةِ بتوحيد الربوبيَّةِ؛ لأنَّه دالٌّ عليه. وقد أقرَّ به أيضاً المشركون في العبادة، فيلزمُهم بما أقرُّوا به على ما أنكروه. وخصَّ الله المشارقَ بالذِّكْر؛ لدلالتها على المغارب، أو لأنَّها مشارقُ النجوم التي سيذكرها. فلهذا قال:
{6 ـ 9}{إنَّا زَيَّنَّا السماءَ الدُّنيا بزينةٍ الكواكبِ. وحفظاً من كلِّ شيطانٍ ماردٍ. لا يَسَّمَّعونَ إلى الملأ الأعلى}: ذكر الله في الكواكب هاتين الفائدتين العظيمتين: إحداهما: كونُها زينةً للسماء؛ إذ لولاها؛ لكانتِ السماء جرماً مظلماً لا ضوء فيه ، ولكن زيَّنها فيها؛ لتستنيرَ أرجاؤها وتَحْسُنَ صورتُها، ويُهْتَدى بها في ظُلُمات البرِّ والبحر، ويحصُلَ فيها من المصالح ما يحصُلُ. والثانية: حراسةُ السماء عن كلِّ شيطانٍ ماردٍ يصل بتمرُّدِهِ إلى استماع الملأ الأعلى، وهم الملائكة؛ إذا استمعت قذفتها بالشهب الثواقب {من كلِّ جانبٍ}: طَرْداً لهم وإبعاداً عن استماع ما يقولُ الملأُ الأعلى. {ولهم عذابٌ واصِبٌ}؛ أي: دائمٌ معدٌّ لهم لتمرُّدهم عن طاعةِ ربِّهم.
{10} ولولا أنه تعالى استثنى؛ لكان ذلك دليلاً على أنَّهم لا يستمعون شيئاً أصلاً، ولكن قال:{إلاَّ مَنۡ خَطِفَ الخَطۡفَةَ}؛ أي: إلاَّ مَنْ تَلَقَّفَ من الشياطين المَرَدَةِ الكلمةَ الواحدةَ على وجه الخفيةِ والسرقةِ، {فأتۡبَعَهُ شهابٌ ثاقبٌ}: تارة يدرِكُه قبل أن يوصِلَها إلى أوليائِهِ فينقطع خبرُ السماء، وتارةً يُخْبِرُ بها قبل أن يدرِكَه الشهابُ، فيكذِبون معها مائةَ كذبةٍ، يروِّجونها بسبب الكلمةِ التي سُمِعَتْ من السماء.
{11} ولَمَّا بيَّن هذه المخلوقاتِ العظيمةَ؛ قال:{فاسۡتَفۡتِهم}؛ أي: اسأل منكري خَلْقِهِم بعد موتِهِم: {أهم أشدُّ خَلۡقاً}؛ أي: إيجادُهم بعد موتهم أشدُّ خَلْقاً وأشقُّ. {أم مَنۡ خَلَقۡنا}: من هذه المخلوقات؛ فلا بدَّ أن يُقِرُّوا أنَّ خَلْقَ السماواتِ والأرض أكبرُ من خَلْق الناس، فيلزمهم إذاً الإقرار بالبعثِ، بل لو رَجَعوا إلى أنفسهم وفكَّروا فيها؛ لعلموا أنَّ ابتداء خَلْقِهِم من طينٍ لازبٍ أصعب عند الفكر من إنشائهم بعد موتهم، ولهذا قال:{إنَّا خَلَقنَاهُم من طِينٍ لازِب}؛ أي: قويٍّ شديدٍ؛ كقوله تعالى:{ولقد خَلَقۡنا الإنسانَ من صَلۡصال من حَمَأٍ مسنونٍ}.