You are reading tafsir of 10 ayahs: 37:12
to 37:21.
{12}{بل عجبتَ}: أيُّها الرسولُ أو أيُّها الإنسانُ من تكذيب مَنْ كَذَّبَ بالبعث بعد أن أرَيْتَهم من الآيات العظيمةِ والأدلَّة المستقيمةِ، وهو حقيقةً محلُّ عجبٍ واستغرابٍ؛ لأنَّه مما لا يَقْبَلُ الإنكارَ. {و} أعجبُ من إنكارِهِم وأبلغُ منه أنَّهم {يسخَرون}: ممَّنْ جاء بالخبر عن البعثِ، فلم يَكْفِهِم مجردُ الإنكار، حتى زادوا السخريةَ بالقول الحقِّ.
{13}{و} من العجب أيضاً أنَّهم {إذا ذُكِّروا}: ما يعرفون في فِطَرِهِم وعُقولهم وفَطِنوا له ولَفَتَ نَظَرَهم إليه {لا يَذۡكرونَ}: ذلك؛ فإنْ كان جهلاً؛ فهو من أدلِّ الدلائل على شِدَّةِ بلادَتِهِم العظيمة؛ حيث ذُكِّروا ما هو مستقرٌّ في الفطر معلومٌ بالعقل لا يقبلُ الإشكالَ، وإن كان تَجاهُلاً وعناداً؛ فهو أعجبُ وأغربُ.
{14} ومن العَجَبِ أيضاً أنَّهم إذا أُقيمتْ عليهم الأدلَّةُ، وذُكِّروا الآياتِ التي يخضعُ لها فحولُ الرجال وألبابُ الألِبَّاء، يَسْخَرون منها ويَعْجَبونَ.
{15} ومن العجب أيضاً قولُهُم للحقِّ لما جاءهم: {إنۡ هذا إلاَّ سحرٌ مبينٌ}: فجعلوا أعلى الأشياء وأجلَّها ـ وهو الحقُّ ـ في رتبة أخسِّ الأشياء وأحقرِها.
{16 ـ 17} ومن العجب أيضاً قياسُهم قدرةَ ربِّ الأرض والسماواتِ على قدرةِ الآدميِّ الناقص من جميع الوجوه، فقالوا استبعاداً وإنكاراً:{أإذا مِتۡنا وكُنَّا تُراباً وعِظاماً أإنَّا لَمَبۡعوثونَ. أوَ آباؤنا الأوَّلونَ}.
{18} ولمَّا كانَ هذا منتهى ما عندَهم وغايةَ ما لَدَيْهم؛ أمر الله رسولَه أن يُجيبَهم بجواب مشتمل على ترهيِبِهم ، فقال:{قل نعم}: ستُبْعَثون أنتم وآباؤكم الأولون، {وأنتُم داخِرون}: ذَليلون صاغِرون لا تمتَنعون، ولا تَسْتَعْصون على قدرةِ الله.
{19}{فإنَّما هي زجرةٌ واحدةٌ}: يَنْفُخُ إسرافيلُ فيها في الصُّورِ، {فإذا هم} مبعوثونَ من قبورهم {يَنظُرونَ}: كما ابْتُدِئ خَلْقُهم، بُعثِوا بجميع أجزائِهِم حفاةً عراةً غُرلاً.
{20} وفي تلك الحال يُظْهِرون الندمَ والخزيَ والخسارَ، ويَدْعونَ بالويل والثُّبور، {وقالوا يا وَيۡلَنا هذا يومُ الدينِ}؛ فقد أقرُّوا بما كانوا في الدنيا به يهزؤون!
{21} فيُقالُ لهم: {هذا يومُ الفصلِ}: بين العبادِ فيما بينَهم وبين ربِّهم من الحقوق وفيما بينهم وبين غيرِهِم من الخلق.