Asseraj fi Bayan Gharib AlQuran

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Asseraj fi Bayan Gharib AlQuran tafsir for Surah As-Saffat — Ayah 97

۞ وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِۦ لَإِبۡرَٰهِيمَ ٨٣ إِذۡ جَآءَ رَبَّهُۥ بِقَلۡبٖ سَلِيمٍ ٨٤ إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَاذَا تَعۡبُدُونَ ٨٥ أَئِفۡكًا ءَالِهَةٗ دُونَ ٱللَّهِ تُرِيدُونَ ٨٦ فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨٧ فَنَظَرَ نَظۡرَةٗ فِي ٱلنُّجُومِ ٨٨ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٞ ٨٩ فَتَوَلَّوۡاْ عَنۡهُ مُدۡبِرِينَ ٩٠ فَرَاغَ إِلَىٰٓ ءَالِهَتِهِمۡ فَقَالَ أَلَا تَأۡكُلُونَ ٩١ مَا لَكُمۡ لَا تَنطِقُونَ ٩٢ فَرَاغَ عَلَيۡهِمۡ ضَرۡبَۢا بِٱلۡيَمِينِ ٩٣ فَأَقۡبَلُوٓاْ إِلَيۡهِ يَزِفُّونَ ٩٤ قَالَ أَتَعۡبُدُونَ مَا تَنۡحِتُونَ ٩٥ وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ وَمَا تَعۡمَلُونَ ٩٦ قَالُواْ ٱبۡنُواْ لَهُۥ بُنۡيَٰنٗا فَأَلۡقُوهُ فِي ٱلۡجَحِيمِ ٩٧ فَأَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدٗا فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَسۡفَلِينَ ٩٨ وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهۡدِينِ ٩٩ رَبِّ هَبۡ لِي مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٠٠ فَبَشَّرۡنَٰهُ بِغُلَٰمٍ حَلِيمٖ ١٠١ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعۡيَ قَالَ يَٰبُنَيَّ إِنِّيٓ أَرَىٰ فِي ٱلۡمَنَامِ أَنِّيٓ أَذۡبَحُكَ فَٱنظُرۡ مَاذَا تَرَىٰۚ قَالَ يَٰٓأَبَتِ ٱفۡعَلۡ مَا تُؤۡمَرُۖ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٠٢ فَلَمَّآ أَسۡلَمَا وَتَلَّهُۥ لِلۡجَبِينِ ١٠٣ وَنَٰدَيۡنَٰهُ أَن يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ ١٠٤ قَدۡ صَدَّقۡتَ ٱلرُّءۡيَآۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٠٥ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡبَلَٰٓؤُاْ ٱلۡمُبِينُ ١٠٦ وَفَدَيۡنَٰهُ بِذِبۡحٍ عَظِيمٖ ١٠٧ وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ١٠٨ سَلَٰمٌ عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ ١٠٩ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١١٠ إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١١١ وَبَشَّرۡنَٰهُ بِإِسۡحَٰقَ نَبِيّٗا مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١١٢ وَبَٰرَكۡنَا عَلَيۡهِ وَعَلَىٰٓ إِسۡحَٰقَۚ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحۡسِنٞ وَظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ مُبِينٞ ١١٣
{83 ـ 84}؛ أي: وإنَّ من شيعة نوح عليه السلام ومَنْ هو على طريقتِهِ في النبوَّة والرسالة ودعوة الخلقِ إلى اللَّه وإجابةِ الدُّعاء إبراهيم الخليل عليه السلام. {إذۡ جاء ربَّه بقلبٍ سليم}: من الشركِ والشُّبَهِ والشَّهَوات المانعة من تصوُّر الحقِّ والعمل به. وإذا كان قلبُ العبدِ سليماً؛ سَلِمَ من كلِّ شرٍّ، وحصل له كلُّ خيرٍ.
{85 ـ 87} ومن سلامته أنه سليمٌ من غشِّ الخلق وحَسَدِهم وغير ذلك من مساوئ الأخلاق، ولهذا نصح الخلق في الله، وبدأ بأبيه وقومِهِ، فقال:{إذۡ قال لأبيه وقومِهِ ماذا تَعۡبُدونَ}؟ هذا استفهامٌ على وجه الإنكار وإلزامٌ لهم بالحجة. {أإفكاً آلهةً دون الله تريدونَ}؟ أي: أتعبدون من دون آلهة كذباً ليست بآلهة، ولا تصلُحُ للعبادة؟! {فما ظنُّكم بربِّ العالمين}: أن يفعل بكم وقد عبدتُم معه غيره؟! وهذا ترهيبٌ لهم بالجزاء بالعقابِ على الإقامة على شركهم، وما الذي ظننتُم بربِّ العالمين من النقص حتى جعلتُم له أنداداً وشركاء؟!
{88 ـ 93} فأراد عليه السلام أن يكسِرَ أصنامهم ويتمكَّن من ذلك، فانتهز الفرصةَ في حين غفلةٍ منهم لما ذهبوا إلى عيدٍ من أعيادهم، فخرج معهم، {فَنَظَرَ نظرةً في النجوم. فقال: إني سقيمٌ}: في الحديث الصحيح: «لم يكذبْ إبراهيمُ عليه السلام إلاَّ ثلاثَ كذباتٍ: قولُهُ: إني سقيمٌ، وقوله: بل فعله كبيرُهُم هذا، وقوله عن زوجته: إنها أختي». والقصدُ أنَّه تخلَّف عنهم ليتمَّ له الكيدُ بآلهتهم. ولهذا {تولَّوا عنه مدبِرينَ}، فلما وجد الفرصة؛ {فراغ إلى آلهتهم}؛ أي: أسرع إليها على وجه الخفية والمراوغة، {فقال} متهكِّماً بها: {ألا تأكُلونَ. ما لكم لا تنطقونَ}؛ أي: فكيف يليقُ أن تُعْبَدَ وهي أنقص من الحيوانات التي تأكُلُ و تُكلِّم، وهذه جمادٌ لا تأكل ولا تُكلِّم؟! {فراغَ عليهم ضرباً باليمين}؛ أي: جعل يضربها بقوَّتِهِ ونشاطِهِ حتى جعلها جذاذاً؛ إلاَّ كبيراً لهم لعلَّهم إليه يرجِعون.
{94 ـ 96}{فأقبلوا إليه يزِفُّونَ}؛ أي: يسرعون ويُهْرَعون؛ يريدون أن يوقعوا به بعد ما بحثوا و {قالوا: مَنۡ فَعَلَ هذا بآلهتنا إنَّه لمن الظالمين}؟ {وقيل لهم: سمِعۡنا فتى يذكُرُهم يُقالُ له: إبراهيمُ}، يقول {تالله لأكيدنَّ أصنامَكُم بعدَ أن تُوَلُّوا مدبِرين}. فوبَّخوه ولاموه، فقال:{بل فَعَلَه كبيرُهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطِقون. فرجَعَوا إلى أنفسِهِم فقالوا إنَّكم أنتم الظالمونَ. ثم نُكِسوا على رؤوسِهِم لقد علمتَ ما هؤلاء ينطِقون. قال أفتعبدُونَ من دون اللهِ ما لا ينفعكم شيئاً ولا يضرُّكم ... } الآية، و {قال} هنا: {أتعبدُونَ ما تَنۡحِتونَ}؛ أي: تنحِتونه بأيديكم وتصنعونه؛ فكيف تعبُدونهم وأنتم الذين صنعتُموهم، وتتركون الإخلاصَ لله الذي {خَلَقَكُم وما تعمَلون}؟!
{97 ـ 98}{قالوا ابنوا له بنياناً}؛ أي: عالياً مرتفعاً وأوقِدوا فيه النارَ، {فألقوه في الجحيم}: جزاءً على ما فعل من تكسير آلهتهم، وأرادوا {به كيداً}: ليقتُلوه أشنعَ قِتْلَةٍ؛ {فجعلناهُمُ الأسفلينَ}: ردَّ الله كيدَهم في نُحورهم، وجَعَلَ النار على إبراهيم برداً وسلاماً.
{99}{و} لما فعلوا فيه هذا الفعل، وأقام عليهم الحجة، وأعذر منهم؛ {قال إنِّي ذاهبٌ إلى ربِّي}؛ أي: مهاجر إليه، قاصدٌ إلى الأرض المباركة أرض الشام {سيهدينِ}: يدلُّني على ما فيه الخير لي من أمر ديني ودنياي. وقال في الآية الأخرى:{وأعۡتَزِلُكم وما تَدۡعونَ من دونِ الله وأدۡعو ربِّي عسى ألاَّ أكونَ بِدُعاءِ ربي شَقِيًّا}.
{100}{ربِّ هَبۡ لي}: ولداً يكون {من الصالحين}، وذلك عندما أيس من قومه، ولم يَرَ فيهم خيراً؛ دعا الله أن يَهَبَ له غلاماً صالحاً ينفع الله به في حياتِهِ وبعد مماتِهِ.
{101} فاستجابَ اللَّه له وقال: {فبشَّرناه بغلام حَليم}: وهذا إسماعيلُ عليه السلام بلا شكٍّ؛ فإنَّه ذكر بعدَه البشارة بإسحاقَ، ولأنَّ الله تعالى قال في بُشراه بإسحاقَ:{فبشَّرنۡاها بإسحاقَ ومِن وراء إسحاقَ يعقوبَ}: فدلَّ على أنَّ إسحاقَ غير الذبيح، ووَصَفَ الله إسماعيلَ عليه السلام بالحلم، وهو يتضمَّنُ الصبرَ وحسنَ الخُلُق وسَعَةَ الصدر والعفو عَمَّنْ جنى.
{102}{فلمَّا بَلَغَ الغلامُ معه السعيَ}؛ أي: أدرك أن يسعى معه، وبلغ سنًّا يكون في الغالب أحبَّ ما يكون لوالديه؛ قد ذهبتْ مشقَّتُه وأقبلتْ منفعتُهُ، فقال له إبراهيمُ عليه السلام:{إنِّي أرى في المنام أنِّي أذۡبَحُكَ}؛ أي: قد رأيت في النوم والرؤيا أنَّ الله يأمُرُني بِذَبْحِكَ، ورؤيا الأنبياءِ وحيٌ. {فانۡظُرۡ ماذا ترى}؛ فإنَّ أمر الله تعالى لا بدَّ من تنفيذِهِ، فقال إسماعيلُ صابراً محتسباً مرضياً لربِّه وبارًّا بوالده:{يا أبتِ افۡعَلۡ ما تُؤۡمَرۡ}؛ أي: امضِ لما أمَرَكَ الله، {سَتَجِدُني إن شاء الله من الصابرينَ}: أخبر أباه أنَّه موطِّنٌ نفسَه على الصبر، وقَرَنَ ذلك بمشيئة الله تعالى؛ لأنَّه لا يكون شيءٌ بدون مشيئةِ الله.
{103}{فلمَّا أسۡلَما}؛ أي: إبراهيم وابنه إسماعيل: إبراهيم جازماً بقتل ابنه وثمرةِ فؤادِهِ امتثالاً لأمر ربِّه وخوفاً من عقابه، والابن قد وطَّن نفسه على الصبر، وهانتْ عليه في طاعة ربِّه ورضا والده، {وَتَلَّه للجبينِ}؛ أي: تلَّ إبراهيمُ إسماعيلَ على جبينِهِ لِيُضْجِعَه فيذبَحَه، وقد انكبَّ لوجهِهِ؛ لئلاَّ ينظرَ وقت الذبح إلى وجهِهِ.
{104 ـ 105}{وناديناه}: في تلك الحال المزعجة والأمر المدهش: {أن يا إبراهيمُ. قد صَدَّقۡتَ الرؤيا}؛ أي: قد فعلتَ ما أُمِرْتَ به؛ فإنَّك وطَّنْتَ نفسك على ذلك، وفعلتَ كلَّ سبب، ولم يبقَ إلاَّ إمرار السكين على حلقه. {إنَّا كذلك نَجۡزي المحسنين}: في عبادتنا، المقدِّمين رضانا على شهواتِ أنفسهم.
{106}{إنَّ هذا}: الذي امتحنَّا به إبراهيمَ عليه السلام {لهو البَلاءُ المُبينُ}؛ أي: الواضح الذي تَبَيَّنَ به صفاءُ إبراهيم وكمالُ محبَّتِهِ لربِّه وخلَّتِهِ؛ فإن إسماعيلَ عليه الصلاة (والسلام) لما وَهَبَهُ الله لإبراهيم؛ أحبَّه حبًّا شديداً، وهو خليل الرحمن، والخلَّة أعلى أنواع المحبة، وهو منصبٌ لا يقبل المشاركة، ويقتضي أن تكونَ جميعُ أجزاء القلب متعلقةً بالمحبوب، فلما تعلقتْ شعبةٌ من شُعَبِ قلبِهِ بابنه إسماعيلَ؛ أراد الله تعالى أن يُصَفِّي وُدَّه ويختبرَ خُلَّتَهَ، فأمره أن يذبح مَنْ زاحَمَ حبُّه حبَّ ربِّه، فلما قَدَّمَ حبَّ الله وآثره على هواه وعزم على ذبحِهِ وزال ما في القلب من المزاحم، بقي الذبحُ لا فائدة فيه؛ فلهذا قال:{إنَّ هذا لهو البلاءُ المبينُ}.
{107}{وفديناه بِذبۡحٍ عظيم}؛ أي: صار بَدَلَه ذبحٌ من الغنم عظيمٌ ذبحه إبراهيم، فكان عظيماً: من جهة أنَّه كان فداء لإسماعيلَ، ومن جهة أنَّه من جملة العبادات الجليلة، ومن جهة أنه كان قرباناً وسنةً إلى يوم القيامةِ.
{108 ـ 109}{وتركنا عليه في الآخرين. سلام على إبراهيم}؛ أي: وأبقينا عليه ثناءً صادقاً في الآخرين؛ كما كان في الأولين؛ فكل وقت بعد إبراهيم عليه السلام؛ فإنَّه فيه محبوبٌ معظَّم مثنى عليه. {سلامٌ على إبراهيم}؛ أي: تحية عليه؛ كقوله:{قُل الحمدُ لله وسلامٌ على عبادِهِ الذين اصطفى}.
{110}{إنَّا كذلك نجزي المحسنين}: في عبادة الله ومعاملة خلقِهِ أن نُفَرِّجَ عنهم الشدائدَ، ونَجْعَلَ لهم العاقبة والثناء الحسن.
{111}{إنَّه من عبادِنا المؤمنينَ}: بما أمر الله بالإيمان به، الذين بَلَغَ بهم الإيمانُ إلى درجة اليقين؛ كما قال تعالى:{وكذلك نُري إبراهيمَ مَلَكوتَ السمواتِ والأرضِ وليكون من الموقنين}.
{112}{وبَشَّرۡناهُ بإسحاقَ نَبِيًّا من الصالحين}: هذه البشارة الثانية بإسحاقَ؛ الذي من ورائِهِ يعقوبَ، فَبُشِّرَ بوجوده وبقائه ووجود ذُرِّيَّتِهِ وكونه نبيًّا من الصالحين؛ فهي بشاراتٌ متعدِّدة.
{113}{وبارَكۡنا عليه وعلى إسحاقَ}؛ أي: أنْزَلْنا عليهما البركةَ التي هي النمو والزيادة في علمهما وعملهما وذريتهما، فنشر الله من ذُرِّيَّتِهِما ثلاث أمم عظيمة: أمة العرب من ذُرِّيَّةِ إسماعيلَ، وأمة بني إسرائيل، وأمة الروم من ذُرِّيَّةِ إسحاقَ. {ومن ذُرِّيَّتِهِما محسنٌ وظالمٌ لنفسِهِ مبينٌ}؛ أي: منهم الصالح والطالح، والعادل والظالم، الذي تبيَّن ظلمُهُ بكفرِهِ وشركِهِ، ولعل هذا من باب دفع الإيهام؛ فإنَّه لمَّا قال:{وبارَكۡنا عليه وعلى إسحاقَ}؛ اقتضى ذلك البركة في ذُرِّيَّتِهِما، وأنَّ من تمام البركة أن تكون الذُّرِّيَّة كلُّهم محسنين، فأخبر الله تعالى أنَّ منهم محسناً وظالماً. والله أعلم.