Asseraj fi Bayan Gharib AlQuran

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Asseraj fi Bayan Gharib AlQuran tafsir for Surah Ghafir — Ayah 60

وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِي سَيَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ٦٠
{60} هذا من لطفه بعباده ونعمته العظيمة؛ حيث دعاهم إلى ما فيه صلاح دينهم ودنياهم وأمرهم بدعائه دعاء العبادة ودعاء المسألة ووعدهم أن يستجيبَ لهم، وتوعَّد من استكبر عنها، فقال:{إنَّ الذين يستكۡبِرونَ عن عبادتي سَيَدۡخُلونَ جهنَّمَ داخِرين}؛ أي: ذليلين حقيرين، يجتمعُ عليهم العذابُ والإهانة جزاءً على استكبارهم.
تدبَّرْ هذه الآيات الكريمات الدالَّة على سعة رحمة الله، وجزيل فضله، ووجوب شكره، وكمال قدرته، وعظيم سلطانه، وسعة ملكه، وعموم خلقه لجميع الأشياء، وكمال حياته، واتِّصافه بالحمد على كلِّ ما اتَّصف به من الصفات الكاملة وما فعله من الأفعال الحسنة، وتمام ربوبيَّته، وانفراده فيها، وأن جميع التَّدبير في العالم العلويِّ والسفليِّ في ماضي الأوقات وحاضرها ومستقبلها بيد الله تعالى، ليس لأحدٍ من الأمر شيء ولا من القدرة شيء. فينتجُ من ذلك أنَّه تعالى المألوهُ المعبودُ وحدَه الذي لا يستحقُّ أحدٌ من العبوديَّة شيئاً كما لم يستحقَّ من الربوبيَّة شيئاً، وينتجُ من ذلك امتلاءُ القلوب بمعرفة الله تعالى ومحبَّته وخوفه ورجائه. وهذان الأمران ـ وهما معرفتُه وعبادتُه ـ هما اللذان خلقَ الله الخلقَ لأجلهما، وهما الغايةُ المقصودة منه تعالى لعبادِهِ، وهما الموصلان إلى كلِّ خير وفلاح وصلاح وسعادة دنيويَّة وأخرويَّة، وهما [اللذان هما] أشرفُ عطايا الكريم لعباده، وهما أشرفُ اللذَّات على الإطلاق، وهما اللذان إن فاتا فات كل خير وحضر كل شرٍّ. فنسأله تعالى أن يملأ قلوبنا بمعرفتِهِ ومحبته، وأن يجعل حركاتِنا الباطنةَ والظاهرةَ خالصةً لوجهه تابعةً لأمره؛ إنه لا يتعاظمه سؤالٌ، ولا يحفيه نوالٌ.