Asseraj fi Bayan Gharib AlQuran

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Asseraj fi Bayan Gharib AlQuran tafsir for Surah Ghafir — Ayah 8

ٱلَّذِينَ يَحۡمِلُونَ ٱلۡعَرۡشَ وَمَنۡ حَوۡلَهُۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَيُؤۡمِنُونَ بِهِۦ وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْۖ رَبَّنَا وَسِعۡتَ كُلَّ شَيۡءٖ رَّحۡمَةٗ وَعِلۡمٗا فَٱغۡفِرۡ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ ٧ رَبَّنَا وَأَدۡخِلۡهُمۡ جَنَّٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدتَّهُمۡ وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٨ وَقِهِمُ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ وَمَن تَقِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمۡتَهُۥۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٩
{7} يخبرُ تعالى عن كمال لطفِهِ تعالى بعباده المؤمنين، وما قيَّض لأسباب سعادتِهِم من الأسباب الخارجة عن قُدَرِهم من استغفار الملائكةِ المقرَّبين لهم ودعائِهِم لهم بما فيه صلاحُ دينِهم وآخرتِهِم، وفي ضمن ذلك الإخبار عن شرف حملة العرشِ ومَنْ حولَه وقُرْبِهِم من ربِّهم وكثرة عبادتهم ونُصحهم لعبادِ الله لعلمهم أنَّ الله يحبُّ ذلك منهم، فقال:{الذين يحملونَ العرشَ}؛ أي: عرش الرحمن، الذي هو سقف المخلوقات وأعظمها وأوسعها وأحسنها وأقربها من الله تعالى، الذي وسع الأرض والسماوات والكرسيَّ، وهؤلاء الملائكة قد وَكَلَهُمُ الله تعالى بحمل عرشه العظيم؛ فلا شكَّ أنهم من أكبر الملائكة وأعظمهم وأقواهم، واختيار الله لهم لحمل عرشه وتقديمهم في الذكر وقربهم منه يدلُّ على أنهم أفضل أجناس الملائكة عليهم السلام؛ قال تعالى:{ويحملُ عرشَ ربِّك فوقَهم يومئذٍ ثمانيةٌ}، {ومَنۡ حولَه}: من الملائكة المقرَّبين في المنزلة والفضيلة، {يسبِّحون بحمد ربِّهم}: هذا مدح لهم بكثرة عبادتهم لله تعالى، وخصوصاً التسبيح والتحميد، وسائر العبادات تدخل في تسبيح الله وتحميده؛ لأنها تنزيهٌ له عن كون العبد يصرفها لغيره وحمدٌ له تعالى، بل الحمدُ هو العبادة لله تعالى، وأما قول العبد:«سبحان الله وبحمده»؛ فهو داخلٌ في ذلك، وهو من جملة العبادات، {ويستغفرون للذين آمنوا}: وهذا من جملة فوائد الإيمان وفضائله الكثيرة جدًّا؛ أن الملائكة الذين لا ذنوب عليهم يستغفرون لأهل الإيمان؛ فالمؤمن بإيمانه تسبَّب لهذا الفضل العظيم. ولمَّا كانت المغفرةُ لها لوازمُ لا تتمُّ إلا بها ـ غير ما يتبادر إلى كثير من الأذهان أنَّ سؤالَها وطلبَها غايتُهُ مجرّد مغفرة الذنوب ـ ذكر تعالى صفةَ دعائهم لهم بالمغفرة بذكر ما لا تتمُّ إلاَّ به، فقال:{ربَّنا وسعتَ كل شيء رحمة وعلماً}: فعلمك قد أحاط بكلِّ شيء، لا يخفى عليك خافيةٌ ولا يعزُبُ عن علمك مثقال ذرةٍ في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، ورحمتُك وسعتْ كلَّ شيء؛ فالكون علويُّه وسفليُّه قد امتلأ برحمة الله تعالى، ووسعتهم، ووصل إلى ما وصل إليه خلقه، {فاغۡفِرۡ للذين تابوا}: من الشرك والمعاصي، {واتَّبعوا سبيلك}: باتِّباع رسلك بتوحيدك وطاعتك، {وقِهِمۡ عذابَ الجحيم}؛ أي: قهم العذاب نفسه، وقِهِم أسباب العذاب.
{8}{ربَّنا وأدۡخِلۡهم جناتِ عدن التي وَعَدتَهم}: على ألسنة رسلك {ومَن صَلَحَ}؛ أي: صلح بالإيمان والعمل الصالح {من آبائهم وأزواجهم}: زوجاتهم وأزواجهنَّ وأصحابهم ورفقائهم {وذُرِّيَّاتهم إنَّك أنت العزيز}: القاهر لكل شيء؛ فبعزَّتك تغفر ذنوبهم، وتكشف عنهم المحذور، وتوصِلُهم بها إلى كلِّ خير. {الحكيم}: الذي يضع الأشياء مواضعها؛ فلا نسألك يا ربَّنا أمراً تقتضي حكمتك خلافه، بل من حكمتك التي أخبرت بها على ألسنة رسلك واقتضاها فضلُك المغفرة للمؤمنين.
{9}{وقِهِمُ السيئاتِ}؛ أي: الأعمال السيئة وجزاءها؛ لأنها تسوء صاحبها، {ومَن تَقِ السيئاتِ يومئذ}؛ أي: يوم القيامةِ {فقد رحمتَه}: لأنَّ رحمتك لم تزل مستمرةً على العباد، لا يمنعها إلاَّ ذنوب العباد وسيئاتُهم؛ فمن وقيته السيئات؛ وفَّقْته للحسنات وجزائها الحسن. {وذلك}؛ أي: زوال المحذور بوقاية السيئات وحصول المحبوب بحصول الرحمة؛ {هو الفوزُ العظيم}: الذي لا فوز مثله، ولا يتنافسُ المتنافسون بأحسن منه. وقد تضمَّن هذا الدعاء من الملائكة: كمال معرفتهم بربِّهم، والتوسُّل إلى الله بأسمائه الحسنى التي يحبُّ من عباده التوسُّل بها إليه، والدُّعاء بما يناسب ما دعوا الله فيه. فلما كان دعاؤهم بحصول الرحمة وإزالة أثر ما اقتضته النفوس البشرية التي علم الله نَقْصَها واقتضاءها لما اقتضته من المعاصي ونحو ذلك من المبادئ والأسباب التي قد أحاط الله بها علماً؛ توسَّلوا بالرحيم العليم. وتضمَّن كمالَ أدبهم مع الله تعالى بإقرارهم بربوبيَّته لهم الربوبيَّة العامَّة والخاصَّة، وأنه ليس لهم من الأمر شيءٌ، وإنَّما دعاؤهم لربِّهم صدر من فقير بالذات من جميع الوجوه لا يُدلي على ربِّه بحالة من الأحوال، إن هو إلاَّ فضلُ الله وكرمه وإحسانه. وتضمَّن موافقتهم لربِّهم تمام الموافقة؛ بمحبَّة ما يحبُّه من الأعمال، التي هي العبادات التي قاموا بها واجتهدوا اجتهاد المحبين، ومن العمال الذين هم المؤمنون، الذين يحبُّهم الله تعالى من بين خلقه؛ فسائر الخلق المكلفين يبغضهم الله إلا المؤمنين منهم؛ فمن محبة الملائكة لهم دعوا الله واجتهدوا في صلاح أحوالهم؛ لأن الدعاء للشخص من أدلِّ الدلائل على محبته؛ لأنَّه لا يدعو إلا لمن يحبه. وتضمن ما شرحه الله، وفصَّله من دعائهم ـ بعد قوله:{يستغفرون للذين آمنوا} ـ التنبيهَ اللطيفَ على كيفيَّة تدبُّر كتابه، وأن لا يكون المتدبِّر مقتصراً على مجرد معنى اللفظ بمفرده، بل ينبغي له أن يتدبَّر معنى اللفظ؛ فإذا فهمه فهماً صحيحاً على وجهه؛ نظر بعقله إلى ذلك الأمر والطرق الموصلة إليه، وما لا يتمُّ إلا به، وما يتوقَّف عليه؛ وجزم بأنَّ الله أراده؛ كما يجزم أنه أراد المعنى الخاصَّ الدالَّ عليه اللفظ، والذي يوجب الجزم له، بأنَّ الله أراده أمران: أحدهما: معرفته وجزمه بأنه من توابع المعنى والمتوقّف عليه. الثاني: علمه بأن الله بكل شيء عليم، وأن الله أمر عباده بالتدبُّر والتفكُّر في كتابه. وقد علم تعالى ما يلزم من تلك المعاني، وهو المخبر بأن كتابه هدىً ونورٌ وتبيانٌ لكل شيء، وأنَّه أفصح الكلام وأجلُّه إيضاحاً؛ فبذلك يحصلُ للعبد من العلم العظيم والخير الكثير بحسب ما وفَّقه الله له. وقد كان في تفسيرنا هذا كثيرٌ من هذا منَّ به الله علينا، وقد يخفى في بعض الآيات مأخذه على غير المتأمِّل صحيح الفكرة، ونسأله تعالى أن يفتح علينا من خزائن رحمته ما يكون سبباً لصلاح أحوالنا وأحوال المسلمين، فليس لنا إلا التعلُّق بكرمه والتوسُّل بإحسانه الذي لا نزال نتقلَّب فيه في كل الآنات وفي جميع اللحظات، ونسأله من فضله أن يقينا شرَّ أنفسنا المانع والمعوق لوصول رحمته؛ إنَّه الكريم الوهاب، الذي تفضل بالأسباب ومسبباتها. وتضمَّن ذلك أن المقارن من زوج وولد وصاحب يَسْعَدُ بقرينه ويكون اتِّصاله به سبباً لخير يحصل له خارج عن عمله، وسبب عمله؛ كما كانت الملائكة تدعو للمؤمنين ولمن صَلَحَ من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم، وقد يقال: إنه لا بدَّ من وجود صلاحهم؛ لقوله:{ومَن صَلَحَ}؛ فحينئذ يكون ذلك من نتيجة عملهم. والله أعلم.