Asseraj fi Bayan Gharib AlQuran

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Asseraj fi Bayan Gharib AlQuran tafsir for Surah Fussilat — Ayah 34

وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ عَدَٰوَةٞ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمٞ ٣٤ وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٖ ٣٥
{34} يقول تعالى: {ولا تَسۡتَوي الحسنةُ ولا السيئةُ}؛ أي: لا يستوي فعلُ الحسنات والطاعاتِ لأجل رضا الله تعالى ولا فعل السيئات والمعاصي التي تُسْخِطُه ولا تُرضيه، ولا يستوي الإحسانُ إلى الخلق ولا الإساءة إليهم لا في ذاتها ولا في وصفها ولا في جزائها. {هل جزاءُ الإحسان إلاَّ الإحسانُ}. ثم أمر بإحسان خاصٍّ، له موقعٌ كبيرٌ، وهو الإحسان إلى مَنْ أساء إليك، فقال:{ادفعۡ بالتي هي أحسنُ}؛ أي: فإذا أساء إليك مسيءٌ من الخلق، خصوصاً من له حقٌّ كبيرٌ عليك؛ كالأقارب والأصحاب ونحوهم، إساءةً بالقول أو بالفعل؛ فقابِلْه بالإحسان إليه؛ فإنْ قَطَعَكَ؛ فصِلْه، وإنْ ظلمكَ؛ فاعفُ عنه، وإن تكلَّم فيك غائباً أو حاضراً؛ فلا تقابِلْه، بل اعفُ عنه وعامِلْه بالقول الليِّن، وإن هَجَرَكَ وترك خطابك؛ فطيِّبْ له الكلام وابذلْ له السلام؛ فإذا قابلتَ الإساءة بالإحسان؛ حصل فائدةٌ عظيمةٌ. {فإذا الذي بينَك وبينَه عداوةٌ كأنَّه وليٌّ حميمٌ}؛ أي: كأنه قريبٌ شفيقٌ.
{35}{وما يُلَقَّاها}؛ أي: وما يوفَّق لهذه الخصلة الحميدة {إلاَّ الذين} صَبَّرُوا نفوسَهم على ما تكره، وأجبروها على ما يحبُّه الله؛ فإنَّ النفوس مجبولةٌ على مقابلة المسيء بإساءتِهِ، وعدم العفو عنه؛ فكيف بالإحسان؛ فإذا صبَّر الإنسان نفسَه وامتثل أمر ربِّه وعرف جزيلَ الثواب وعلمَ أنَّ مقابلته للمسيء بجنس عمله لا يفيده شيئاً ولا يزيدُ العداوة إلاَّ شدة، وأنَّ إحسانه إليه ليس بواضع قدرَه، بل مَنْ تواضَعَ لله رَفَعَه؛ هان عليه الأمرُ وفعل ذلك متلذِّذاً مستحلياً له. {وما يُلَقَّاها إلاَّ ذو حظٍّ عظيم}: لكونها من خصال خواصِّ الخلق، التي ينال بها العبد الرفعةَ في الدُّنيا والآخرة، التي هي من أكبرِ خصال مكارم الأخلاق.