Asseraj fi Bayan Gharib AlQuran

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Asseraj fi Bayan Gharib AlQuran tafsir for Surah Ash-Shuraa — Ayah 8

حمٓ ١ عٓسٓقٓ ٢ كَذَٰلِكَ يُوحِيٓ إِلَيۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكَ ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٣ لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ ٤ تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرۡنَ مِن فَوۡقِهِنَّۚ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِمَن فِي ٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٥ وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيۡهِمۡ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٖ ٦ وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا لِّتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَا وَتُنذِرَ يَوۡمَ ٱلۡجَمۡعِ لَا رَيۡبَ فِيهِۚ فَرِيقٞ فِي ٱلۡجَنَّةِ وَفَرِيقٞ فِي ٱلسَّعِيرِ ٧ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَهُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن يُدۡخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحۡمَتِهِۦۚ وَٱلظَّٰلِمُونَ مَا لَهُم مِّن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ ٨ أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَۖ فَٱللَّهُ هُوَ ٱلۡوَلِيُّ وَهُوَ يُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٩

مكية

بسم الله الرحمن الرحيم

{1 ـ 5} يخبر تعالى أنَّه أوحى هذا القرآن العظيم على النبيِّ الكريم كما أوحى إلى مَنْ قبلَه من الأنبياء والمرسلين؛ ففيه بيانُ فضلِهِ بإنزال الكتبِ وإرسال الرُّسل سابقاً ولاحقاً، وأنَّ محمداً - صلى الله عليه وسلم - ليس ببدع من الرسل، وأنَّ طريقَته طريقةُ مَنْ قبلَه، وأحوالَه تناسِبُ أحوالَ مَن قبلَه من المرسلين، وما جاء به يشابِهُ ما جاؤوا به؛ لأنَّ الجميع حقٌّ وصدقٌ، وهو تنزيلُ من اتَّصف بالألوهيَّة والعزَّة العظيمة والحكمة البالغةِ، وأنَّ جميع العالم العلويِّ والسفليِّ مُلْكُه وتحت تدبيرِهِ القدريِّ والشرعيِّ، وأنَّه {العليُّ} بذاتِهِ وقدرِهِ وقهرِهِ. {العظيم}: الذي من عظمتِهِ {تكادُ السمواتُ يتفطَّرۡنَ من فوقِهِنَّ}: على عظمها وكونها جماداً، {والملائكةُ}: الكرامُ المقرَّبون خاضعون لعظمتِهِ مستكينون لعزَّته مذعنون بربوبِيَّته، {يسبِّحونَ بحمد ربِّهم}: ويعظِّمونه عن كل نقص، ويصِفونه بكل كمال، {ويستغفرونِ لِمَن في الأرض}: عما يصدُرُ منهم مما لا يليقُ بعظمة ربِّهم وكبريائِهِ، مع أنَّه تعالى {الغفورُ الرحيمُ}: الذي لولا مغفرتُه ورحمتُه؛ لعاجَلَ الخلقَ بالعقوبةِ المستأصِلَةِ. وفي وصفِهِ تعالى بهذه الأوصاف بعد أن ذَكَرَ أنَّه أوحى إلى الرسل كلهم عموماً وإلى محمدٍ ـ صلى الله عليهم وسلم ـ خصوصاً إشارةٌ إلى أنَّ هذا القرآن الكريم فيه من الأدلةُ والبراهينُ والآياتُ الدالَّةُ على كمال الباري تعالى ووصفِهِ بهذه الأسماء العظيمة الموجبة لامتلاءِ القلوب من معرفتِهِ ومحبتِه وتعظيمِه وإجلالِه وإكرامِه وصرف جميع أنواع العبوديَّة الظاهرة والباطنة له تعالى، وأنَّ من أكبر الظُّلم وأفحش القول اتِّخاذ أندادٍ من دونِهِ، ليس بيدِهِم نفعٌ ولا ضرٌّ ، بل هم مخلوقون مفتقرون إلى الله في جميع أحوالهم.
{6} ولهذا عقَّبه بقوله: {والذين اتَّخذوا من دونِهِ أولياءَ}: يتولَّوْنَهم بالعبادة والطاعة؛ كما يعبدون الله ويطيعونَه؛ فإنَّما اتَّخذوا الباطلَ، وليسوا بأولياءٍ على الحقيقة. {اللهُ حفيظٌ عليهم}: يحفظُ عليهم أعمالَهم فيجازيهم بخيرها وشرِّها، {وما أنت عليهم بوكيل}: فتسألُ عن أعمالهم، وإنَّما أنت مبلغٌ أديتَ وظيفتَك.
{7} ثم ذكر منَّته على رسوله وعلى الناس حيث أنزل اللهُ {قرآناً عربيًّا} بيِّنَ الألفاظِ والمعاني، {لتنذرَ أمَّ القرى}: وهي مكةُ المكرمةُ، {ومَنۡ حولَها}: من قُرى العرب، ثم يسري هذا الإنذارُ إلى سائرِ الخَلْق، {وتنذرَ}: الناس {يوم الجَمۡع}: الذي يجمعُ الله به الأوَّلين والآخرين، وتخبِرُهم أنَّه {لا ريبَ فيه}، وأنَّ الخلق ينقسمون فيه فريقينِ: فريقًا {في الجنة}: وهم الذين آمنوا بالله وصدَّقوا المرسلين، وفريقًا {في السعيرِ}: وهم أصنافُ الكفرة المكذِّبين.
{8}{و} مع هذا فلو شاءَ اللهُ لَجَعَلَ الناس {أمَّةً واحدةً}: على الهدى؛ لأنَّه القادر الذي لا يمتنع عليه شيء، ولكنه أراد أن يُدْخِلَ في رحمتِهِ مَنْ شاء من خواصِّ خلقِهِ، وأمَّا الظالمون الذين لا يَصْلُحون لصالح؛ فإنَّهم محرومون من الرحمة؛ فما لهم من دون الله من وليٍّ يتولاَّهم فيحصِّلُ لهم المحبوب، ولا نصيرٍ يدفعُ عنهم المكروهَ.
{9} والذين اتَّخذوا من دونه أولياءَ يتولَّوْنهم بعبادتِهم إيَّاهم؛ فقد غلطوا أقبح غلط؛ {فالله هو الوليُّ} الذي يتولاَّه عبدُه بعبادته وطاعته والتقرُّب إليه بما أمكن من أنواع التقرُّبات، ويتولَّى عباده عموماً بتدبيره ونفوذِ القدر فيهم، ويتولَّى عباده المؤمنين خصوصاً بإخراجهم من الظُّلمات إلى النور، وتربيتهم بلطفه، وإعانتهم في جميع أمورهم. {وهو يُحيي الموتى وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ}؛ أي: هو المتصرِّف بالإحياء والإماتة ونفوذِ المشيئة والقدرةِ؛ فهو الذي يستحقُّ أن يُعْبَدَ وحدَه لا شريك له.