Asseraj fi Bayan Gharib AlQuran

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Asseraj fi Bayan Gharib AlQuran tafsir for Surah Az-Zukhruf — Ayah 20

وَجَعَلُواْ لَهُۥ مِنۡ عِبَادِهِۦ جُزۡءًاۚ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَكَفُورٞ مُّبِينٌ ١٥ أَمِ ٱتَّخَذَ مِمَّا يَخۡلُقُ بَنَاتٖ وَأَصۡفَىٰكُم بِٱلۡبَنِينَ ١٦ وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحۡمَٰنِ مَثَلٗا ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدّٗا وَهُوَ كَظِيمٌ ١٧ أَوَمَن يُنَشَّؤُاْ فِي ٱلۡحِلۡيَةِ وَهُوَ فِي ٱلۡخِصَامِ غَيۡرُ مُبِينٖ ١٨ وَجَعَلُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمۡ عِبَٰدُ ٱلرَّحۡمَٰنِ إِنَٰثًاۚ أَشَهِدُواْ خَلۡقَهُمۡۚ سَتُكۡتَبُ شَهَٰدَتُهُمۡ وَيُسۡـَٔلُونَ ١٩ وَقَالُواْ لَوۡ شَآءَ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَا عَبَدۡنَٰهُمۗ مَّا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ ٢٠ أَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ كِتَٰبٗا مِّن قَبۡلِهِۦ فَهُم بِهِۦ مُسۡتَمۡسِكُونَ ٢١ بَلۡ قَالُوٓاْ إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّهۡتَدُونَ ٢٢ وَكَذَٰلِكَ مَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتۡرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّقۡتَدُونَ ٢٣ ۞ قَٰلَ أَوَلَوۡ جِئۡتُكُم بِأَهۡدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمۡ عَلَيۡهِ ءَابَآءَكُمۡۖ قَالُوٓاْ إِنَّا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ ٢٤ فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٢٥
{15} يخبر تعالى عن شناعةِ قول المشركين الذين جعلوا لله تعالى ولداً، وهو الواحد الأحدُ الفرد الصَّمد، الذي لم يتَّخذ صاحبة ولا ولداً، ولم يكنْ له كفُواً أحدٌ. وأنَّ ذلك باطلٌ من عدة أوجه: منها: أنَّ الخلقَ كلَّهم عباده، والعبوديَّة تنافي الولادة. ومنها: أنَّ الولد جزءٌ من والدِهِ، والله تعالى بائنٌ من خلقِهِ مباينٌ لهم في صفاته ونعوت جلاله، والولدُ جزءٌ من الوالدِ؛ فمحالٌ أن يكون لله تعالى ولدٌ.
{16} ومنها: أنَّهم يزعُمون أنَّ الملائكةَ بناتُ الله، ومن المعلوم أنَّ البناتِ أدونُ الصنفينِ؛ فكيف يكون لله البناتُ ويصطفيهم بالبنين ويفضِّلهم بها؟! فإذاً؛ يكونون أفضلَ من الله! تعالى اللهُ عن ذلك علوًّا كبيراً!
{17}: ومنها: أنَّ الصنف الذي نَسبوه لله ـ وهو البنات ـ أدون الصنفين وأكرههما لهم، حتى إنَّهم من كراهتهم لذلك {إذا بُشِّرَ أحدُهم بما ضَرَبَ للرحمن مثلاً ظلَّ وجهُهُ مسودًّا}؛ من كراهته وشدَّة بغضه؛ فكيف يجعلون لله ما يكرهون؟!
{18} ومنها: أنَّ الأنثى ناقصةٌ في وصفها وفي منطقها وبيانها، ولهذا قال تعالى:{أوَمَن يُنَشَّأ في الحِلۡيَةِ}؛ أي: يجمَّل فيها لنقص جمالِهِ، فيجمَّل بأمرٍ خارج منه ، {وهو في الخصام}؛ أي: عند الخصام الموجب لإظهارِ ما عند الشخص من الكلام {غيرُ مبينٍ}؛ أي: غير مبينٍ لحجَّته ولا مفصح عمَّا احتوى عليه ضميرُه؛ فكيف ينسبونهنَّ لله تعالى؟!
{19} ومنها: أنَّهم {جعلوا الملائكة الذين هم عبادُ الرحمن إناثاً}: فتجرؤوا على الملائكة العباد المقرَّبين، ورقَّوهم عن مرتبة العبادة والذُّلِّ إلى مرتبة المشاركة لله في شيء من خواصِّه، ثم نزلوا بهم عن مرتبةِ الذُّكوريَّة إلى مرتبة الأنوثيَّة؛ فسبحان من أظهر تناقضَ مَنْ كَذَبَ عليه وعاند رسله! ومنها: أنَّ الله ردَّ عليهم بأنَّهم لم يشهدوا خَلْقَ الله لملائكته؛ فكيف يتكلَّمون بأمرٍ من المعلوم عند كلِّ أحدٍ أنَّه ليس لهم به علمٌ؟! ولكن لا بدَّ أن يُسألوا عن هذه الشهادة، وستُكْتَبُ عليهم ويعاقَبون عليها.
{20} وقوله تعالى: {وقالوا لو شاء الرحمنُ ما عَبَدۡناهُم}: فاحتجُّوا على عبادتهم الملائكة بالمشيئةِ، وهي حجةٌ لم يزل المشركونَ يطرِقونها، وهي حجةٌ باطلةٌ في نفسها عقلاً وشرعاً؛ فكلُّ عاقل لا يقبلُ الاحتجاج بالقدر، ولو سَلَكَه في حالةٍ من أحواله؛ لم يثبت عليها قدمه، وأمّا شرعاً؛ فإنَّ الله تعالى أبطل الاحتجاج به، ولم يذكُرْه عن غير المشركين به المكذِّبين لرسله؛ فإنَّ الله تعالى قد أقام الحجَّة على العباد؛ فلم يبقَ لأحدٍ عليه حجةٌ أصلاً، ولهذا قال هنا:{ما لهم بذلك من علم إنۡ هم إلاَّ يَخۡرُصونَ}؛ أي: يتخرَّصون تخرُّصاً لا دليل عليه، ويتخبَّطون خَبْطَ عشواء.
{21} ثم قال: {أم آتيناهُم كتاباً من قبلِهِ فهم به مستمسكون}: يخبِرُهم بصحَّة أفعالهم وصدق أقوالهم؟! ليس الأمر كذلك؛ فإنَّ الله أرسل محمداً نذيراً إليهم، وهم لم يأتهم نذيرٌ غيره؛ أي: فلا عقل ولا نقل، وإذا انتفى الأمران؛ فلا ثَمَّ إلاَّ الباطل.
{22} نعم؛ لهم شبهةٌ من أوهى الشُّبه، وهي تقليد آبائهم الضالِّين، الذين ما زال الكفرة يردُّون بتقليدهم دعوة الرسل، ولهذا قال هنا:{بل قالوا إنَّا وَجَدۡنا آباءَنا على أمَّةٍ}؛ أي: على دين وملَّة، {وإنَّا على آثارهم مهتدون}؛ أي: فلا نتَّبع ما جاء به محمدٌ - صلى الله عليه وسلم -.
{23}{وكذلك ما أرسلنا من قبلِكَ في قريةٍ من نذيرٍ إلاَّ قال مترفوها}؛ أي: منعَّموها وملؤها الذين أطغَتْهم الدُّنيا وغرَّتهم الأموال واستكبروا على الحقِّ: {إنَّا وجَدۡنا آباءنا على أمَّةٍ وإنَّا على آثارهم مقتدون}؛ أي: فهؤلاء ليسوا ببدع منهم، وليسوا بأول من قال هذه المقالة. وهذا الاحتجاج من هؤلاء المشركين الضالِّين بتقليدهم لآبائِهِم الضالِّين ليس المقصودُ به اتباعَ الحقِّ والهدى، وإنَّما هو تعصبٌ محضٌ، يُرادُ به نصرة ما معهم من الباطل.
{24} ولهذا كلُّ رسول يقول لِمَنْ عارَضَه بهذه الشُّبهة الباطلة: {أولو جئتُكم بأهدى ممَّا وَجَدۡتُم عليه آباءَكم}؛ أي: أفتتَّبعوني لأجل الهُدى؟ {قالوا إنَّا بما أرۡسِلۡتُم به كافرونَ}: فعُلِمَ بهذا أنَّهم ما أرادوا اتِّباعَ الحقِّ والهدى، وإنَّما قصدُهم اتِّباع الباطل والهوى.
{25}{فانتَقَمۡنا منهم}: بتكذيبِهم الحقَّ وردِّهم إيَّاه بهذه الشبهة الباطلة، {فانظُرۡ كيف كان عاقبةُ المكذِّبين}: فليحذرْ هؤلاء أن يستمرُّوا على تكذيبهم فيصيبهم ما أصابهم.