Asseraj fi Bayan Gharib AlQuran

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Asseraj fi Bayan Gharib AlQuran tafsir for Surah Az-Zukhruf — Ayah 85

وَهُوَ ٱلَّذِي فِي ٱلسَّمَآءِ إِلَٰهٞ وَفِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَٰهٞۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡعَلِيمُ ٨٤ وَتَبَارَكَ ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا وَعِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٨٥ وَلَا يَمۡلِكُ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِ ٱلشَّفَٰعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ٨٦ وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَهُمۡ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٨٧ وَقِيلِهِۦ يَٰرَبِّ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ قَوۡمٞ لَّا يُؤۡمِنُونَ ٨٨ فَٱصۡفَحۡ عَنۡهُمۡ وَقُلۡ سَلَٰمٞۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ٨٩
{84} يخبر تعالى أنَّه وحده المألوهُ المعبودُ في السماواتِ والأرض، فأهل السماوات كلُّهم، والمؤمنون من أهل الأرض يعبدُونَه ويعظِّمونه ويخضعون لجلاله ويفتِقرون لكماله، {تسبِّحُ له السمواتُ السبع والأرضُ ومن فيهن}، {وإن من شيءٍ إلاَّ يسبِّحُ بحمدِه}، {ولله يسجُدُ من في السمواتِ والأرض طوعاً وكرهاً}. فهو تعالى المألوه المعبودُ الذي يألهه الخلائق كلُّهم طائعين مختارين وكارهين، وهذه كقولِهِ تعالى:{وهو الله في السماواتِ وفي الأرض}؛ أي: ألوهيَّته ومحبته فيهما وأما هو فإنه فوق عرشه بائن من خلقه متوحدٌ بجلاله متمجدٌ بكماله. {وهو الحكيمُ}: الذي أحكم ما خلقه، وأتقن ما شرعه؛ فما خلق شيئاً إلاَّ لحكمةٍ، ولا شرع شيئاً إلاَّ لحكمةٍ، وحكمهُ القدريُّ والشرعيُّ والجزائيُّ مشتملٌ على الحكمة، {العليم}: بكلِّ شيء، يعلم السِّر وأخفى، ولا يعزُبُ عنه مثقالُ ذرَّة في العالم العلويِّ والسفليِّ ولا أصغر منها ولا أكبر.
{85}{وتبارك الذي له ملك السمواتِ والأرض وما بينهما}: {تبارك}؛ بمعنى: تعالى وتعاظم وكثُر خيرُه واتَّسعت صفاتُه وعظُم ملكُه، ولهذا ذكر سَعَةَ ملكِه للسمواتِ والأرض وما بينهما، وسَعَةَ علمِهِ، وأنَّه بكلِّ شيءٍ عليمٌ، حتى إنه تعالى انفردَ بعلم الغيوب ، التي لم يطَّلع عليها أحدٌ من الخلق؛ لا نبيٌّ مرسلٌ ولا ملكٌ مقربٌ، ولهذا قال:{وعنده علمُ الساعةِ}: قدَّم الظرفَ ليفيد الحصر؛ أي: لا يعلم متى تجيء الساعةُ إلاَّ هو. ومن تمام ملكِهِ وسعته أنَّه مالك الدُّنيا والآخرة، ولهذا قال:{وإليه ترجعون}؛ أي: في الآخرة فيحكم بينكم بحكمِهِ العدل.
{86} ومن تمام ملكِهِ أنَّه لا يملكُ أحدٌ من خلقِهِ من الأمر شيئاً، ولا يقدِم على الشفاعة عنده أحدٌ إلاَّ بإذنه. {ولا يملكُ الذين يدعونَ من دونِهِ الشفاعةَ}؛ أي: كلُّ مَنْ دُعِيَ من دون الله من الأنبياء والملائكة وغيرهم لا يملكونَ الشفاعةَ ولا يشفعونَ إلاَّ بإذن الله ولا يشفعونَ إلاَّ لِمن ارتضى، ولهذا قال:{إلاَّ مَنۡ شَهِدَ بالحقِّ}؛ أي: نطق بلسانه مقرًّا بقلبه عالماً بما شهد به، ويشترطُ أن تكونَ شهادته بالحقِّ، وهو الشهادةُ لله تعالى بالوحدانيَّةِ، ولرسله بالنبوَّة والرسالة، وصحَّة ما جاؤوا به من أصول الدين وفروعه وحقائقه وشرائعه؛ فهؤلاء الذين تنفع فيهم شفاعةُ الشافعين، وهؤلاء الناجون من عقاب الله، الحائزون لثوابه.
{87} ثم قال تعالى: {ولئن سألتَهم مَن خَلَقَهُم لَيقولنَّ اللهُ}؛ أي: ولئن سألت المشركين عن توحيد الربوبيَّة ومَن هو الخالق؛ لأقرُّوا أنَّه الله وحدَه لا شريك له، {فأنَّى يُؤۡفَكونَ}؛ أي: فكيف يُصْرَفون عن عبادة الله والإخلاص له وحدَه؟! فإقرارهُم بتوحيد الرُّبوبيَّة يلزمهم به الإقرار بتوحيد الألوهية، وهو من أكبر الأدلَّة على بطلان الشرك.
{88}{وقيله ياربِّ إنَّ هؤلاء قومٌ لا يؤمنون}: هذا معطوف على قولِهِ: {وعندهُ علمُ الساعةِ}؛ أي: وعنده علم قيلِهِ؛ أي: الرسول - صلى الله عليه وسلم - شاكياً لربِّهِ تكذيب قومِهِ، متحزِّناً على ذلك، متحسِّراً على عدم إيمانهم؛ فالله تعالى عالمٌ بهذه الحال، قادرٌ على معاجلتهم بالعقوبة، ولكنه تعالى حليمٌ، يمهلُ العباد، ويستأني بهم لعلَّهم يتوبون ويرجِعون.
{89} ولهذا قال: {فاصفحۡ عنهم وقُلۡ سلامٌ}؛ أي: اصفح عنهم ما يأتيك من أذيَّتِهِمْ القوليَّة والفعليَّة، واعفُ عنهم، ولا يبدر منك لهم إلاَّ السلامُ الذي يقابِل به أولو الألباب والبصائر للجاهلين؛ كما قال تعالى عن عباده الصالحين:{وإذا خاطَبَهُمُ الجاهلونَ}؛ أي: خطاباً بمقتضى جهلهم، {قالوا سلاماً}. فامتثل - صلى الله عليه وسلم - لأمر ربِّه، وتلقَّى ما يصدُرُ إليه من قومِهِ وغيرهم من الأذى بالعفو والصفح، ولم يقابِلْهم عليه السلام إلاَّ بالإحسان إليهم والخطاب الجميل؛ فصلوات الله وسلامُه على مَن خصه الله بالخُلُق العظيم الذي فَضَلَ به أهلَ الأرض والسماء، وارتفعَ به أعلى من كواكبِ الجوزاءِ، وقوله:{فسوفَ يَعلمونَ}؛ أي: غِبَّ ذُنوبهم وعاقبةَ جُرمهم.

تم تفسير سورة الزخرف. ولله الحمد والمنة.

* * *