Asseraj fi Bayan Gharib AlQuran

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Asseraj fi Bayan Gharib AlQuran tafsir for Surah Al-Ahqaf — Ayah 8

وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٌ ٧ أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَيۡتُهُۥ فَلَا تَمۡلِكُونَ لِي مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۖ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِۚ كَفَىٰ بِهِۦ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۖ وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٨ قُلۡ مَا كُنتُ بِدۡعٗا مِّنَ ٱلرُّسُلِ وَمَآ أَدۡرِي مَا يُفۡعَلُ بِي وَلَا بِكُمۡۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ وَمَآ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٩ قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كَانَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَكَفَرۡتُم بِهِۦ وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ مِثۡلِهِۦ فَـَٔامَنَ وَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠
{7} أي: {وإذا تُتۡلى}: على المكذِّبين {آياتُنا بيناتٍ}: بحيث تكون على وجهٍ لا يُمترى بها، ولا يشكُّ في وقوعها وحقِّها؛ لم تفِدْهم خيراً، بل قامت عليهم بذلك الحجة، ويقولون من إفكهم وإفترائهم {للحقِّ لمَّا جاءهم هذا سحرٌ مبينٌ}؛ أي: ظاهرٌ لا شكَّ فيه. وهذا من باب قلب الحقائق، الذي لا يروجُ إلاَّ على ضعفاء العقول، وإلاَّ؛ فبين الحقِّ الذي جاء به الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - وبين السحر من المنافاة والمخالفة أعظم ممَّا بين السماء والأرض، وكيف يقاسُ الحقُّ ـ الذي علا وارتفع ارتفاعاً علا على الأفلاك، وفاق بضوئه ونوره نور الشمس، وقامت الأدلَّة الأفقيَّة والنفسيَّة عليه، وأقرَّت به، وأذعنت أولو البصائر والعقول الرزينة بالباطل الذي هو السحرُ الذي لا يصدُرُ إلاَّ من ضالٍّ ظالمٍ خبيث النفس خبيث العمل؛ فهو مناسبٌ له وموافقٌ لحاله؟! وهل هذا إلاَّ من البهرجة؟!
{8}{أم يقولون افتراه}؛ أي: افترى محمدٌ هذا القرآن من عند نفسه؛ فليس من عند الله، {قل} لهم: {إن افتريتُهُ}؛ فالله عليَّ قادرٌ وبما تفيضون فيه عالمٌ؛ فكيف لم يعاقبني على افترائي الذي زعمتم؛ فهل {تملِكون لي من الله شيئاً}: إنْ أرادني الله بضرٍّ أو أرادني برحمةٍ؟ {كفى به شهيداً بيني وبينَكم}: فلو كنت متقولاً عليه؛ لأخذ مني باليمين، ولعاقبني عقاباً يراه كلُّ أحدٍ؛ لأنَّ هذا أعظم أنواع الافتراء لو كنت متقوِّلاً. ثم دعاهم إلى التوبة مع ما صدر منهم من معاندة الحقِّ ومخاصمته، فقال:{وهو الغفورُ الرحيم}؛ أي: فتوبوا إليه، وأقلعوا عما أنتم فيه يغفر لكم ذنوبكم، ويرحمكم فيوفقكم للخير، ويثيبكم جزيل الأجر.
{9}{قلۡ ما كنتُ بدعاً من الرُّسل}؛ أي: لست بأول رسول جاءكم حتى تستغربوا رسالتي وتستنكروا دعوتي؛ فقد تقدَّم من الرسل والأنبياء من وافقت دعوتي دعوتهم؛ فلأيِّ شيء تنكرون رسالتي؟! {وما أدري ما يُفۡعَلُ بي ولا بكم}؛ أي: لست إلاَّ بشراً، ليس بيدي من الأمر شيء، والله تعالى [هو] المتصرِّفُ بي وبكم، الحاكم عليَّ وعليكم، ولست آتي بالشيء من عندي. {وما أنا إلاَّ نذيرٌ مبينٌ}: فإنْ قبلتُم رسالتي وأجبتُم دعوتي؛ فهو حظُّكم ونصيبُكم في الدُّنيا والآخرة، وإن رددتُم ذلك عليَّ؛ فحسابُكم على الله، وقد أنذرْتكم، ومن أنذر فقد أعذر.
{10}{قل أرأيتُم إن كان من عندِ الله وكفرتُم به وشَهِدَ شاهدٌ من بني إسرائيل على مثلِهِ فآمن واستكبرتُم}؛ أي: أخبروني لو كان هذا القرآن من عند الله، وشهد على صحَّته الموفَّقون من أهل الكتاب، الذين عندهم من الحقِّ ما يعرفون أنَّه الحقُّ، فآمنوا به واهتدَوْا، فتطابقتْ أنباء الأنبياء وأتباعهم النبلاء واستكبرتُم أيُّها الجهلاء الأغبياء؛ فهل هذا إلا أعظم الظلم وأشدُّ الكفر؟! {إنَّ الله لا يهدي القوم الظالمين}: ومن الظُّلم الاستكبار عن الحقِّ بعد التمكُّن منه.