Asseraj fi Bayan Gharib AlQuran

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Asseraj fi Bayan Gharib AlQuran tafsir for Surah Al-Hujurat — Ayah 1

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ١ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرۡفَعُوٓاْ أَصۡوَٰتَكُمۡ فَوۡقَ صَوۡتِ ٱلنَّبِيِّ وَلَا تَجۡهَرُواْ لَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ كَجَهۡرِ بَعۡضِكُمۡ لِبَعۡضٍ أَن تَحۡبَطَ أَعۡمَٰلُكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ ٢ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصۡوَٰتَهُمۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱمۡتَحَنَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡ لِلتَّقۡوَىٰۚ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٌ ٣

قال الشاعر: يا ناظراً فيه سل الله مرحمة ... على المصنف واستغفر لكاتبه واطلب لنفسك من خير تريد لها ... وبعد ذلك غفراناً لصاحبه المجلد الثامن من تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام الملك المنّان لجامعه الفقير إلى الله عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله المعروف بابن سعدي غفر الله له ولجميع المسلمين

وهي مدنية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

هذا متضمنٌ للأدب مع الله تعالى ومع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتعظيم والاحترام له وإكرامه، فأمر الله عبادَه المؤمنين بما يقتضيه الإيمانُ بالله ورسوله من امتثال أوامر الله واجتناب نواهيه، وأن يكونوا ماشين خلف أوامر الله، متبعين لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ في جميع أمورهم، وأن لا يتقدَّموا بين يدي الله ورسوله؛ فلا يقولوا حتى يقول، ولا يأمروا حتى يأمرَ، فإنَّ هذا حقيقةُ الأدب الواجب مع الله ورسوله، وهو عنوان سعادة العبد وفلاحه، وبفواته تفوته السعادةُ الأبديَّة والنعيم السرمديُّ. وفي هذا النهيُ الشديدُ عن تقديم قول غير الرسول - صلى الله عليه وسلم - على قوله؛ فإنه متى استبانت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ وجبَ اتِّباعها وتقديمُها على غيرها كائناً من كان.

{1} ثم أمر الله بتقواه عموماً، وهي كما قال طَلْق بن حبيب: أن تعملَ بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله تخشى عقاب الله. وقوله:{إنَّ الله سميعٌ}؛ أي: لجميع الأصوات، في جميع الأوقات، في خفيِّ المواضع والجهات، {عليمٌ}: بالظواهر والبواطن، والسوابق واللواحق، والواجبات والمستحيلات والجائزات. وفي ذكر الاسمين الكريمين بعد النهيِ عن التقدّم بين يدي الله ورسوله والأمر بتقواه حثٌّ على امتثال تلك الأوامر الحسنة والآداب المستحسنة وترهيبٌ عن ضدِّه.
{2} ثم قال تعالى: {يا أيُّها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتَكُم فوقَ صوتِ النبيِّ ولا تَجۡهَروا له بالقولِ}: وهذا أدب مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - في خطابه؛ أي: لا يرفع المخاطِبُ له صوتَهُ معه فوق صوتِهِ، ولا يجهرْ له بالقول، بل يغضُّ الصوتَ ويخاطبُه بأدبٍ ولينٍ وتعظيم وتكريم وإجلال وإعظام، ولا يكون الرسول كأحدهم، بل يميِّزونه في خطابهم كما تميَّز عن غيرِه في وجوبِ حقِّه على الأمَّة، ووجوب الإيمان به، والحبِّ الذي لا يتمُّ الإيمانُ إلا به؛ فإن في عدم القيام بذلك محذوراً وخشية أن يحبط عملُ العبد وهو لا يشعر؛ كما أن الأدب معه من أسباب حصول الثواب وقبول الأعمال.
{3} ثم مدح من غضَّ صوته عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنَّ الله امتحن قلوبَهم للتقوى؛ أي: ابتلاها واختبرها، فظهرت نتيجةُ ذلك بأن صَلَحَت قلوبهم للتقوى. ثم وَعَدَهم المغفرةَ لذنوبهم، المتضمِّنة لزوال الشرِّ والمكروه، وحصول الأجر العظيم، الذي لا يعلم وصفه إلاَّ الله تعالى، وفيه حصولُ كل محبوب. وفي هذا دليلٌ على أن الله يمتحنُ القلوبَ بالأمر والنهي والمحن؛ فمَن لازمَ أمر الله واتَّبع رضاه وسارعَ إلى ذلك وقدَّمه على هواه؛ تمحَّض وتمحَّص للتقوى، وصار قلبُه صالحاً لها، ومَن لم يكن كذلك؛ علم أنه لا يصلح للتقوى.