Asseraj fi Bayan Gharib AlQuran

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Asseraj fi Bayan Gharib AlQuran tafsir for Surah Al-Hujurat — Ayah 18

۞ قَالَتِ ٱلۡأَعۡرَابُ ءَامَنَّاۖ قُل لَّمۡ تُؤۡمِنُواْ وَلَٰكِن قُولُوٓاْ أَسۡلَمۡنَا وَلَمَّا يَدۡخُلِ ٱلۡإِيمَٰنُ فِي قُلُوبِكُمۡۖ وَإِن تُطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَا يَلِتۡكُم مِّنۡ أَعۡمَٰلِكُمۡ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٤ إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ لَمۡ يَرۡتَابُواْ وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ ١٥ قُلۡ أَتُعَلِّمُونَ ٱللَّهَ بِدِينِكُمۡ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ١٦ يَمُنُّونَ عَلَيۡكَ أَنۡ أَسۡلَمُواْۖ قُل لَّا تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسۡلَٰمَكُمۖ بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيۡكُمۡ أَنۡ هَدَىٰكُمۡ لِلۡإِيمَٰنِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٧ إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ غَيۡبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٨
{14} يخبرُ تعالى عن مقالةِ الأعراب، الذين دخلوا في الإسلام على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخولاً من غير بصيرةٍ ولا قيامٍ بما يجبُ ويقتضيه الإيمان؛ أنَّهم مع هذا ادَّعوا وقالوا {آمنَّا}؛ أي: إيماناً كاملاً مستوفياً لجميع أموره. هذا موجب هذا الكلام، فأمر الله رسوله أن يردَّ عليهم، فقال:{قل لمۡ تؤمِنوا}؛ أي: لا تدَّعوا لأنفسِكُم مقامَ الإيمان ظاهراً وباطناً كاملاً، {ولكن قولوا أسۡلَمۡنا}؛ أي: دخلْنا في الإسلام، واقْتَصِروا على ذلك، {و} السبب في ذلك أنه {لَمَّا يدخلِ الإيمانُ في قلوبِكُم}: وإنَّما أسلمتم خوفاً أو رجاءً أو نحو ذلك مما هو السبب في إيمانكم؛ فلذلك لم تدخل بشاشة الإيمان في قلوبكم. وفي قوله:{ولمَّا يدخلِ الإيمانُ في قلوبِكُم}؛ أي: وقتَ هذا الكلام الذي صدر منكم، فكان فيه إشارةٌ إلى أحوالهم بعد ذلك؛ فإنَّ كثيراً منهم منَّ الله عليهم بالإيمان الحقيقيِّ والجهاد في سبيل الله، {وإن تُطيعوا اللهَ ورسولَه}: بفعل خير أو ترك شرٍّ {لا يَلِتۡكُم من أعمالِكُمۡ شيئاً}؛ أي: لا يَنْقُصْكم منها مثقال ذرَّةٍ، بل يوفيكم إيَّاها أكمل ما تكون، لا تفقدون منها صغيراً ولا كبيراً. {إنَّ الله غفورٌ رحيمٌ}؛ أي: غفورٌ لمَن تابَ إليه وأناب، رحيمٌ به؛ حيث قبل توبته.
{15}{إنَّما المؤمنون}؛ أي: على الحقيقة، {الذين آمنوا بالله ورسولِهِ وجاهدوا في سبيلِ اللهِ}؛ أي: من جمعوا بينَ الإيمان بالله ورسولِهِ والجهادِ في سبيله؛ فإنَّ مَن جاهدَ الكفارَ؛ دلَّ ذلك على الإيمان التامِّ في قلبِهِ؛ لأنَّ من جاهد غيره على الإسلام والإيمان والقيام بشرائعه؛ فجهاده لنفسه على ذلك من باب أولى وأحرى، ولأنَّ من لم يقوَ على الجهاد؛ فإنَّ ذلك دليلٌ على ضعف إيمانه. وشرط تعالى في الإيمان عدم الريب؛ أي: الشكِّ؛ لأنَّ الإيمان النافع هو الجزم اليقينيُّ بما أمر الله بالإيمان به، الذي لا يعتريه شكٌّ بوجه من الوجوه. وقوله:{أولئك هم الصادقون}؛ أي: الذين صدَّقوا إيمانهم بأعمالهم الجميلة؛ فإنَّ الصدقَ دعوى عظيمةٌ في كل شيء يُدَّعى، يحتاج صاحبه إلى حجة وبرهانٍ، وأعظم ذلك دعوى الإيمان، الذي هو مدار السعادة والفوز الأبديِّ والفلاح السرمديِّ؛ فمن ادَّعاه وقام بواجباته ولوازمه؛ فهو الصادق المؤمن حقًّا، ومن لم يكن كذلك؛ عُلِم أنه ليس بصادق في دعواه، وليس لدعواه فائدة؛ فإنَّ الإيمان في القلب، لا يطلع عليه إلا الله تعالى؛ فإثباتُه ونفيُه من باب تعليم الله بما في القلب وهو سوء أدبٍ وظنٍّ بالله.
{16} ولهذا قال: {قل أتُعَلِّمون اللهَ بِدينِكم واللهُ يعلمُ ما في السمواتِ وما في الأرضِ واللهُ بكلِّ شيءٍ عليمٌ}: وهذا شاملٌ للأشياء كلِّها، التي من جملتِها ما في القلوب من الإيمان والكفران والبرِّ والفجور؛ فإنَّه تعالى يعلمُ ذلك كلَّه، ويجازي عليه، إن خيراً فخيرٌ، وإن شرًّا فشرٌّ.
{17} هذه حالةٌ من أحوال من ادَّعى لنفسه الإيمان وليس به؛ فإنَّه إمَّا أن يكون ذلك تعليماً لله، وقد علم أنه عالمٌ بكلِّ شيء، وإمَّا أن يكون قصدُهم بهذا الكلام المنة على رسولِه، وأنَّهم قد بذلوا وتبرَّعوا بما ليس من مصالحهم بل هو من حظوظه الدنيويَّة، وهذا تجمُّلٌ بما لا يجمل، وفخرٌ بما لا ينبغي لهم الفخر به على رسوله؛ فإنَّ المنَّة لله تعالى عليهم؛ فكما أنه تعالى هو المانُّ عليهم بالخلق والرزق والنعم الظاهرة والباطنة؛ فمنَّتُه عليهم بهدايتهم إلى الإسلام ومنَّتُه عليهم بالإيمان أفضلُ من كلِّ شيء، ولهذا قال:{يَمُنُّونَ عليك أنۡ أسلَموا قل لا تَمُنُّوا عليَّ إسلامكم بلِ اللهُ يمنُّ عليكم أنۡ هداكُم للإيمانِ إن كنتُم صادقينَ}.
{18}{إنَّ اللهَ يعلمُ غَيۡبَ السَّمواتِ والأرضِ}؛ أي: الأمور الخفية فيهما، التي تخفى على الخلق؛ كالذي في لُجَج البحار، ومَهامِهِ القِفار، وما جنَّهُ الليلُ أو واراهُ النهارُ؛ يعلمُ قطرات الأمطار، وحبات الرمال، ومكنونات الصدور، وخبايا الأمور، {وما تَسۡقُطُ مِن ورقةٍ إلاَّ يَعۡلَمُها ولا حبَّةٍ في ظُلُماتِ الأرضِ ولا رَطۡبٍ ولا يابس إلاَّ في كتابٍ مبينٍ}. {واللهُ بصيرٌ بما تعملون}: يُحصي عليكم أعمالَكم ويُوَفيكُم إيَّاها، ويجازيكم عليها بما تقتضيه رحمته الواسعة وحكمته البالغة.

تم تفسير سورة الحجرات بعون الله ومنه وجوده وكرمه. والحمد لله.

* * *