صفحة ٥٠٧
﴿إنَّ رَبَّهم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ﴾ .جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا ناشِئًا عَنِ الإنْكارِ، أيْ: كانَ شَأْنُهم أنْ يَعْلَمُوا اطِّلاعَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ إذا بُعْثِرَ ما في القُبُورِ، وأنْ يَذْكُرُوهُ؛ لِأنَّ وراءَهُمُ الحِسابَ المُدَقَّقَ، وتُفِيدُ هَذِهِ الجُمْلَةُ مُفادَ التَّذْيِيلِ.
وقَوْلُهُ: (يَوْمَئِذٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: (لَخَبِيرٌ) أيْ: عَلِيمٌ.
والخَبِيرُ: مُكَنًّى بِهِ عَنِ المُجازِي بِالعِقابِ والثَّوابِ، بِقَرِينَةِ تَقْيِيدِهِ بِيَوْمَئِذٍ؛ لِأنَّ عِلْمَ اللَّهِ بِهِمْ حاصِلٌ مِن وقْتِ الحَياةِ الدُّنْيا، وأمّا الَّذِي يَحْصُلُ مِن عِلْمِهِ بِهِمْ يَوْمَ بَعْثَرَةِ القُبُورِ، فَهو العِلْمُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الجَزاءُ.
وتَقْدِيمُ (بِهِمْ) عَلى عامِلِهِ وهو (لَخَبِيرٌ) لِلِاهْتِمامِ بِهِ؛ لِيَعْلَمُوا أنَّهُمُ المَقْصُودُ بِذَلِكَ. وتَقْدِيمُ المَجْرُورِ عَلى العامِلِ المُقْتَرِنِ بِلامِ الِابْتِداءِ مَعَ أنَّ لَها الصَّدْرَ سائِغٌ لِتَوَسُّعِهِمْ في المَجْرُوراتِ والظَّرْفِ كَما تَقَدَّمَ آنِفًا في قَوْلِهِ: ﴿لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ [العاديات: ٦] وقَوْلِهِ: ﴿عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ [العاديات: ٧] وقَوْلِهِ: ﴿لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ [العاديات: ٨] . وقَدْ عَلِمْتَ أنَّ ابْنَ هِشامٍ يُنازِعُ في وُجُوبِ صَدارَةِ لامِ الِابْتِداءِ الَّتِي في خَبَرِ إنَّ.
* * *
صفحة ٥٠٨
صفحة ٥٠٩
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِسُورَةُ القارِعَةِ
اتَّفَقَتِ المَصاحِفُ وكُتُبُ التَّفْسِيرِ وكُتُبُ السُّنَّةِ عَلى تَسْمِيَةِ هَذِهِ السُّورَةِ (سُورَةَ القارِعَةِ) ولَمْ يُرْوَ شَيْءٌ في تَسْمِيَتِها مِن كَلامِ الصَّحابَةِ والتّابِعَيْنِ.
واتُّفِقَ عَلى أنَّها مَكِّيَّةٌ.
وعُدَّتِ الثَّلاثِينَ في عِدادِ نُزُولِ السُّوَرِ. نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ قُرَيْشٍ وقَبْلَ سُورَةِ القِيامَةِ.
وآيُها عَشْرٌ في عَدِّ أهْلِ المَدِينَةِ وأهْلِ مَكَّةَ، وثَمانٍ في عَدِّ أهْلِ الشّامِ والبَصْرَةِ، وإحْدى عَشْرَةَ في عَدِّ أهْلِ الكُوفَةِ.
* * *
ذُكِرَ فِيها إثْباتُ وُقُوعِ البَعْثِ وما يَسْبِقُ ذَلِكَ مِنَ الأهْوالِ.وإثْباتُ الجَزاءِ عَلى الأعْمالِ وأنَّ أهْلَ الأعْمالِ الصّالِحَةِ المُعْتَبَرَةِ عِنْدَ اللَّهِ في نَعِيمٍ، وأهْلَ الأعْمالِ السَّيِّئَةِ الَّتِي لا وزْنَ لَها عِنْدَ اللَّهِ في قَعْرِ الجَحِيمِ.
QUL supports exporting tafsir content in both JSON and SQLite formats.
Tafsir text may include <html> tags for formatting such as <b>,
<i>, etc.
Note:
Tafsir content may span multiple ayahs. QUL exports both the tafsir text and the ayahs it applies to.
Example JSON Format:
{
"2:3": {
"text": "tafisr text.",
"ayah_keys": ["2:3", "2:4"]
},
"2:4": "2:3"
}
"ayah_key" in "surah:ayah", e.g. "2:3" means
3rd ayah of Surah Al-Baqarah.
text: the tafsir content (can include HTML)ayah_keys: an array of ayah keys this tafsir applies toayah_key where the tafsir text can be found.
ayah_key: the ayah for which this record applies.group_ayah_key: the ayah key that contains the main tafsir text (used for shared tafsir).
from_ayah / to_ayah: start and end ayah keys for convenience (optional).ayah_keys: comma-separated list of all ayah keys that this tafsir covers.text: tafsir text. If blank, use the text from the group_ayah_key.