Tafsir al-Tahrir wa al-Tanwir

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir al-Tahrir wa al-Tanwir tafsir for Surah An-Najm — Ayah 48

وَأَنَّهُۥ هُوَ أَغۡنَىٰ وَأَقۡنَىٰ ٤٨

﴿وأنَّهُ هو أغْنى وأقْنى﴾ ومَعْنى أغْنى جَعَلَ غَنِيًّا، أيْ: أعْطى ما بِهِ الغِنى، والغِنى التَّمَكُّنُ مِنَ الِانْتِفاعِ بِما يُحِبُّ الِانْتِفاعُ بِهِ.

ويَظْهَرُ أنَّ مَعْنى أقْنى ضِدُّ مَعْنى أغْنى رَعْيًا لِنَظائِرِهِ الَّتِي زاوَجَتْ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ مِن قَوْلِهِ ﴿أضْحَكَ وأبْكى﴾ [النجم: ٤٣] و﴿أماتَ وأحْيا﴾ [النجم: ٤٤]، و﴿الذَّكَرَ والأُنْثى﴾ [النجم: ٤٥]، ولِذَلِكَ فَسَّرَهُ ابْنُ زَيْدٍ والأخْفَشُ وسُلَيْمانُ التَّمِيمِيُّ بِمَعْنى أرْضى.

وعَنْ مُجاهِدٍ وقَتادَةَ والحَسَنِ: أقْنى: أخْدَمَ، فَيَكُونُ مُشْتَقًّا مِنَ القِنِّ وهو العَبْدُ أوِ المَوْلُودُ في الرِّقِّ فَيَكُونُ زِيادَةً عَلى الإغْناءِ. وقِيلَ: أقْنى: أعْطى القُنْيَةَ. وهَذا زِيادَةٌ في الغِنى. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أقْنى: أرْضى، أيْ: أرْضى الَّذِي أغْناهُ بِما أعْطاهُ، أيْ: أغْناهُ حَتّى أرْضاهُ فَيَكُونُ زِيادَةً في الِامْتِنانِ.

صفحة ١٥٠

والإتْيانُ بِضَمِيرِ الفَصْلِ لِقَصْرِ صِفَةِ الإغْناءِ والإقْناءِ عَلَيْهِ تَعالى دُونَ غَيْرِهِ وهو قَصْرٌ ادِّعائِيٌّ لِمُقابَلَةِ ذُهُولِ النّاسِ عَنْ شُكْرِ نِعْمَةِ اللَّهِ تَعالى بِإسْنادِهِمُ الأرْزاقَ لِوَسائِلِهِ العادِيَّةِ، مَعَ عَدَمِ التَّنَبُّهِ إلى أنَّ اللَّهَ أوْجَدَ مَوادَّ الإرْزاقِ وأسْبابَها وصَرَفَ مَوانِعَها، وهَذا نَظِيرُ ما تَقَدَّمَ مِنَ القَصْرِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] .

ومَوْقِعُ جُمْلَةِ ﴿وأنَّهُ هو أغْنى وأقْنى﴾ كَمَوْقِعِ جُمْلَةِ ﴿وأنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى﴾ [النجم: ٤٠] .