Tafsir al-Tahrir wa al-Tanwir

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir al-Tahrir wa al-Tanwir tafsir for Surah Al-Jumu'ah — Ayah 7

وَلَا يَتَمَنَّوۡنَهُۥٓ أَبَدَۢا بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٧

﴿ولا يَتَمَنَّوْنَهُ أبَدًا بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ واللَّهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ﴾ .

اعْتِراضٌ بَيْنَ جُمْلَتَيِ القَوْلَيْنِ قُصِدَ بِهِ تَحَدِّيهِمْ لِإقامَةِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ أنَّهم لَيْسُوا أوْلِياءً لِلَّهِ.

ولَيْسَ المَقْصُودُ مِن هَذا مَعْذِرَةً لَهم مِن عَدَمِ تَمَنِّيهِمُ المَوْتَ وإنَّما المَقْصُودُ زِيادَةُ الكَشْفِ عَنْ بُطْلانِ قَوْلِهِمْ ﴿نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨] وإثْباتِ أنَّهم في شَكٍّ مِن ذَلِكَ كَما دَلَّ عَلَيْهِ اسْتِدْلالُ القُرْآنِ عَلَيْهِمْ بِتَحَقُقِهِمْ أنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُهم بِذُنُوبِهِمْ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وقالَتِ اليَهُودُ والنَّصارى نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكم بِذُنُوبِكُمْ﴾ [المائدة: ١٨] . وقَدْ مَرَّ ذَلِكَ في تَفْسِيرِ سُورَةِ العُقُودِ.

والباءُ في ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ سَبَبِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِفِعْلِ (يَتَمَنَّوْنَهُ) المَنفِيِ فَما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ هو سَبَبُ انْتِفاءِ تَمَنِّيهِمُ المَوْتَ ألْقى في نُفُوسِهِمُ الخَوْفَ مِمّا قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ فَكانَ سَبَبُ صَرْفِهِمْ عَنْ تَمَنِّي المَوْتِ لِتَقَدُمِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ.

صفحة ٢١٨

وما مَوْصُولَةٌ وعائِدُ الصِّلَةِ مَحْذُوفٌ وحَذْفُهُ أغْلَبِيٌّ في أمْثالِهِ.

والأيْدِي مَجازٌ في اكْتِسابِ الأعْمالِ لِأنَّ اليَدَ يَلْزَمُها الِاكْتِسابُ غالِبًا. وماصَدَقَ (ما قَدَّمَتْهُ أيْدِيهم) سَيِّئاتُهم ومَعاصِيهم بِقَرِينَةِ المَقامِ.

وتَقَدَّمَ نَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ في سُورَةِ البَقَرَةِ وما ذَكَرْتُهُ هُنا أتَمُّ مِمّا هُنالِكَ فَأجْمَعُ بَيْنَهُما.

والتَّقْدِيمُ: أصْلُهُ جَعَلُ الشَّيْءِ مُقَدَّمًا، أيْ سابِقًا غَيْرَهُ في مَكانٍ يَقْعُوهُ فِيهِ غَيْرُهُ. واسْتُعِيرَ هُنا لِما سَلَفَ مِنَ العَمَلِ تَشْبِيهًا لَهُ بِشَيْءٍ يَسْبِقُهُ المَرْءُ إلى مَكانٍ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْهِ.

وجُمْلَةُ ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ﴾، أيْ: عَلِيمٌ بِأحْوالِهِمْ وبِأحْوالِ أمْثالِهِمْ مِنَ الظّالِمِينَ فَشَمَلَ لَفْظُ الظّالِمِينَ اليَهُودَ فَإنَّهم مِنَ الظّالِمِينَ. وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنى ظُلْمِهِمْ في الآيَةِ قَبْلَها. وقَدْ وصَفَ اليَهُودَ بِالظّالِمِينَ في آياتٍ كَثِيرَةٍ، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٤٠] والمَقْصُودُ أنَّ إحْجامَهم عَنْ تَمَنِّي المَوْتِ لِما في نُفُوسِهِمْ مِن خَوْفِ العِقابِ عَلى ما فَعَلُوهُ في الدُّنْيا، فَكُنِّيَ بِعِلْمِ اللَّهِ بِأحْوالِهِمْ عَنْ عَدَمِ انْفِلاتِهِمْ مِنَ الجَزاءِ عَلَيْها فَفي هَذا وعِيدٌ لَهُمْ

Tafsir Resource

QUL supports exporting tafsir content in both JSON and SQLite formats. Tafsir text may include <html> tags for formatting such as <b>, <i>, etc.

Example JSON Format:

{
  "2:3": {
    "text": "tafisr text.",
    "ayah_keys": ["2:3", "2:4"]
  },
  "2:4": "2:3"
}
  • Keys in the JSON are "ayah_key" in "surah:ayah", e.g. "2:3" means 3rd ayah of Surah Al-Baqarah.
  • The value of ayah key can either be:
    • an object — this is the main tafsir group. It includes:
      • text: the tafsir content (can include HTML)
      • ayah_keys: an array of ayah keys this tafsir applies to
    • a string — this indicates the tafsir is part of a group. The string points to the ayah_key where the tafsir text can be found.

SQLite exports includes the following columns

  • ayah_key: the ayah for which this record applies.
  • group_ayah_key: the ayah key that contains the main tafsir text (used for shared tafsir).
  • from_ayah / to_ayah: start and end ayah keys for convenience (optional).
  • ayah_keys: comma-separated list of all ayah keys that this tafsir covers.
  • text: tafsir text. If blank, use the text from the group_ayah_key.