You are reading tafsir of 2 ayahs: 80:5 to 80:6.
﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾ ﴿فَأنْتَ لَهُ تَصَّدّى﴾
تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى (أمّا) في سُورَةِ النّازِعاتِ أنَّها بِمَعْنى: مَهْما يَكُنْ شَيْءٌ، فَقَوْلُهُ: ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾ تَفْسِيرُهُ مَهْما يَكُنِ الَّذِي اسْتَغْنى فَأنْتَ لَهُ تَصَدّى، أيْ: مَهْما يَكُنْ شَيْءٌ فالَّذِي اسْتَغْنى تَتَصَدّى لَهُ، والمَقْصُودُ: أنْتَ تَحْرِصُ عَلى التَّصَدِّي لَهُ، فَجُعِلَ مَضْمُونُ الجَوابِ وهو التَّصَدِّي لَهُ مُعَلَّقًا عَلى وُجُودِ مَنِ اسْتَغْنى ومُلازِمًا لَهُ مُلازَمَةَ التَّعْلِيقِ الشَّرْطِيِّ عَلى طَرِيقَةِ المُبالَغَةِ.
والِاسْتِغْناءُ: عَدُّ الشَّخْصِ نَفْسَهُ غَنِيًّا في أمْرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّياقُ: قَوْلٌ أوْ فِعْلٌ أوْ عِلْمٌ، فالسِّينُ والتّاءُ لِلْحُسْبانِ، أيْ: حَسِبَ نَفْسَهُ غَنِيًّا. وأكْثَرُ ما يُسْتَعْمَلُ الِاسْتِغْناءُ في التَّكَبُّرِ والِاعْتِزازِ بِالقُوَّةِ.
فالمُرادُ بِـ (مَنِ اسْتَغْنى) هُنا: مَن عَدَّ نَفْسَهُ غَنِيًّا عَنْ هَدْيِكَ بِأنْ أعْرَضَ عَنْ قَبُولِهِ؛ لِأنَّهُ أجابَ قَوْلَ النَّبِيءِ ﷺ لَهُ (هَلْ تَرى بِما أقُولُ بَأْسًا، بِقَوْلِهِ: لا والدِّماءِ. . .) كِنايَةً عَلى أنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ يُرِيدُ ولَكِنِّي غَيْرُ مُحْتاجٍ إلَيْهِ.
ولَيْسَ المُرادُ بِـ (مَنِ اسْتَغْنى) مَنِ اسْتَغْنى بِالمالِ؛ إذْ لَيْسَ المَقامُ في إيثارِ صاحِبِ مالٍ عَلى فَقِيرٍ.
صفحة ١٠٨
وهَذا الَّذِي تَصَدّى النَّبِيءُ ﷺ لِدَعْوَتِهِ وعَرَضَ القُرْآنَ عَلَيْهِ هو - عَلى أشْهَرِ الأقْوالِ المَرْوِيَّةِ عَنْ سَلَفِ المُفَسِّرِينَ - الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ المَخْزُومِيُّ كَما تَقَدَّمَ.والإتْيانُ بِضَمِيرِ المُخاطَبِ مُظْهَرًا قَبْلَ المُسْنَدِ الفِعْلِيِّ دُونَ اسْتِتارِهِ في الفِعْلِ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ لِلتَّقَوِّي، كَأنَّهُ قِيلَ: تَتَصَدّى لَهُ تَصَدِّيًا. فَمَناطُ العِتابِ هو التَّصَدِّي القَوِيُّ.
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُفِيدًا لِلِاخْتِصاصِ، أيْ: فَأنْتَ لا غَيْرُكَ تَتَصَدّى لَهُ، أيْ: ذَلِكَ التَّصَدِّي لا يَلِيقُ بِكَ. وهَذا قَرِيبٌ مِن قَوْلِهِمْ: مِثْلُكَ لا يَبْخَلُ، أيْ: لَوْ تَصَدّى لَهُ غَيْرُكَ لَكانَ هَوْنًا، فَأمّا أنْتَ فَلا يَتَصَدّى مِثْلُكَ لِمِثْلِهِ. فَمَناطُ العِتابِ هو أنَّهُ وقَعَ مِنَ النَّبِيءِ ﷺ في جَلِيلِ قَدْرِهِ.
وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو جَعْفَرٍ بِفَتْحِ التّاءِ وتَشْدِيدِ الصّادِ عَلى إدْغامِ إحْدى التّاءَيْنِ في الصّادِ. والباقُونَ بِالفَتْحِ وتَخْفِيفِ الصّادِ عَلى حَذْفِ إحْدى التّاءَيْنِ.
والتَّصَدِّي: التَّعَرُّضُ، أُطْلِقَ هُنا عَلى الإقْبالِ الشَّدِيدِ مَجازًا.
QUL supports exporting tafsir content in both JSON and SQLite formats.
Tafsir text may include <html> tags for formatting such as <b>,
<i>, etc.
Note:
Tafsir content may span multiple ayahs. QUL exports both the tafsir text and the ayahs it applies to.
Example JSON Format:
{
"2:3": {
"text": "tafisr text.",
"ayah_keys": ["2:3", "2:4"]
},
"2:4": "2:3"
}
"ayah_key" in "surah:ayah", e.g. "2:3" means
3rd ayah of Surah Al-Baqarah.
text: the tafsir content (can include HTML)ayah_keys: an array of ayah keys this tafsir applies toayah_key where the tafsir text can be found.
ayah_key: the ayah for which this record applies.group_ayah_key: the ayah key that contains the main tafsir text (used for shared tafsir).
from_ayah / to_ayah: start and end ayah keys for convenience (optional).ayah_keys: comma-separated list of all ayah keys that this tafsir covers.text: tafsir text. If blank, use the text from the group_ayah_key.