﴿وما هو بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ﴾ .
عَطْفٌ عَلى ﴿إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ [التكوير: ١٩]، وهَذا رُجُوعٌ إلى ما أقْسَمَ عَلَيْهِ مِن أنَّ القُرْآنَ قَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ، بَعْدَ أنِ اسْتَطْرَدَ بَيْنَهُما بِتِلْكَ المُسْتَطْرِداتِ الدّالَّةِ عَلى زِيادَةِ كَمالِ هَذا القَوْلِ بِقُدْسِيَّةِ مَصْدَرِهِ ومَكانَةِ حامِلِهِ عِنْدَ اللَّهِ وصِدْقِ مُتَلَقِّيهِ مِنهُ عَنْ رُؤْيا مُحِقَّةٍ لا تَخَيُّلَ فِيها، فَكانَ التَّخَلُّصُ إلى العُودِ لِتَنْزِيهِ القُرْآنِ بِمُناسَبَةِ ذِكْرِ الغَيْبِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما هو عَلى الغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ [التكوير: ٢٤] .
فَإنَّ القُرْآنَ مِن أمْرِ الغَيْبِ الَّذِي أُوحِيَ بِهِ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ، وفِيهِ كَثِيرٌ مِنَ الأخْبارِ عَنْ أُمُورِ الغَيْبِ الجَنَّةِ والنّارِ ونَحْوِ ذَلِكَ.
وقَدْ عُلِمَ أنَّ الضَّمِيرَ عائِدٌ إلى القُرْآنِ؛ لِأنَّهُ أخْبَرَ عَنِ الضَّمِيرِ بِالقَوْلِ الَّذِي هو مِن جِنْسِ الكَلامِ إذْ قالَ: ﴿وما هو بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ﴾ فَكانَ المُخْبَرُ عَنْهُ مِن قَبِيلِ الأقْوالِ لا مَحالَةَ، فَلا يُتَوَهَّمُ أنَّ الضَّمِيرَ عائِدٌ إلى ما عادَ إلَيْهِ ضَمِيرُ ﴿وما هو عَلى الغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ [التكوير: ٢٤] .
صفحة ١٦٤
وهَذا إبْطالٌ لِقَوْلِ المُشْرِكِينَ فِيهِ: إنَّهُ كاهِنٌ، فَإنَّهم كانُوا يَزْعُمُونَ أنَّ الكُهّانَ تَأْتِيهِمُ الشَّياطِينُ بِأخْبارِ الغَيْبِ، قالَ تَعالى: ﴿وما هو بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ﴾ [الحاقة: ٤١] ﴿ولا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ﴾ [الحاقة: ٤٢] وقالَ: وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ وما يَنْبَغِي لَهم وما يَسْتَطِيعُونَ وقالَ: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ [الشعراء: ٢٢١] ﴿تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾ [الشعراء: ٢٢٢] وهم كانُوا يَزْعُمُونَ أنَّ الكاهِنَ كانَ يَتَلَقّى عَنْ شَيْطانِهِ ويُسَمُّونَ شَيْطانَهُ رَئِيًا.وفِي حَدِيثِ فَتْرَةِ الوَحْيِ ونُزُولِ سُورَةِ والضُّحى: أنَّ حَمّالَةَ الحَطَبِ امْرَأةَ أبِي لَهَبٍ وهي أُمُّ جَمِيلٍ بِنْتُ حَرْبٍ قالَتْ لِلنَّبِيءِ ﷺ أرى شَيْطانَكَ قَدْ قَلاكَ.
ورَجِيمٌ فَعِيلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ، أيْ: مَرْجُومٌ. والمَرْجُومُ: المُبْعَدُ الَّذِي يَتَباعَدُ النّاسُ مِن شَرِّهِ فَإذا أقْبَلَ عَلَيْهِمْ رَجَمُوهُ فَهو وصْفٌ كاشِفٌ لِلشَّيْطانِ لِأنَّهُ لا يَكُونُ إلّا مُتَبَرَّأً مِنهُ.
QUL supports exporting tafsir content in both JSON and SQLite formats.
Tafsir text may include <html> tags for formatting such as <b>,
<i>, etc.
Note:
Tafsir content may span multiple ayahs. QUL exports both the tafsir text and the ayahs it applies to.
Example JSON Format:
{
"2:3": {
"text": "tafisr text.",
"ayah_keys": ["2:3", "2:4"]
},
"2:4": "2:3"
}
"ayah_key" in "surah:ayah", e.g. "2:3" means
3rd ayah of Surah Al-Baqarah.
text: the tafsir content (can include HTML)ayah_keys: an array of ayah keys this tafsir applies toayah_key where the tafsir text can be found.
ayah_key: the ayah for which this record applies.group_ayah_key: the ayah key that contains the main tafsir text (used for shared tafsir).
from_ayah / to_ayah: start and end ayah keys for convenience (optional).ayah_keys: comma-separated list of all ayah keys that this tafsir covers.text: tafsir text. If blank, use the text from the group_ayah_key.