﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ .
هُوَ كَذَلِكَ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ القَسَمِ كُلِّها وحَرْفُ الِاسْتِقْبالِ لِإفادَةِ أنَّ هَذا العَطاءَ المَوْعُودَ بِهِ مُسْتَمِرٌّ لا يَنْقَطِعُ كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: (﴿قالَ سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكم رَبِّي﴾ [يوسف: ٩٨]) في سُورَةِ يُوسُفَ، وقَوْلِهِ: (﴿ولَسَوْفَ يَرْضى﴾ [الليل: ٢١]) في سُورَةِ اللَّيْلِ.
وحُذِفَ المَفْعُولُ الثّانِي لِـ (يُعْطِيكَ) لِيَعُمَّ كُلَّ ما يَرْجُوهُ ﷺ مِن خَيْرٍ لِنَفْسِهِ ولِأُمَّتِهِ، فَكانَ مُفادُ هَذِهِ الجُمْلَةِ تَعْمِيمَ العَطاءِ كَما أفادَتِ الجُمْلَةُ قَبْلَها تَعْمِيمَ الأزْمِنَةِ.
وجِيءَ بِفاءِ التَّعْقِيبِ في (فَتَرْضى) لِإفادَةِ كَوْنِ العَطاءِ عاجِلَ النَّفْعِ بِحَيْثُ يَحْصُلُ بِهِ رِضى المُعْطى عِنْدَ العَطاءِ فَلا يَتَرَقَّبُ أنْ يَحْصُلَ نَفْعُهُ بَعْدَ تَرَبُّصٍ.
وتَعْرِيفُ (رَبُّكَ) بِالإضافَةِ دُونَ اسْمِ اللَّهِ العَلَمِ لِما يُؤْذِنُ بِهِ لَفْظُ (رَبُّ) مِنَ الرَّأْفَةِ واللُّطْفِ، ولِلتَّوَسُّلِ إلى إضافَتِهِ إلى ضَمِيرِ المُخاطَبِ؛ لِما في ذَلِكَ مِنَ الإشْعارِ بِعِنايَتِهِ بِرَسُولِهِ وتَشْرِيفِهِ بِإضافَةِ (رَبُّ) إلى ضَمِيرِهِ.
وهُوَ وعْدٌ واسِعُ الشُّمُولِ لِما أُعْطِيَهُ النَّبِيءُ ﷺ مِنَ النَّصْرِ والظَّفَرِ بِأعْدائِهِ يَوْمَ بَدْرٍ ويَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، ودُخُولِ النّاسِ في الدِّينِ أفْواجًا وما فُتِحَ عَلى الخُلَفاءِ الرّاشِدِينَ ومَن بَعْدَهم مِن أقْطارِ الأرْضِ شَرْقًا وغَرْبًا.
واعْلَمْ أنَّ اللّامَ في (﴿ولَلْآخِرَةُ خَيْرٌ﴾ [الضحى: ٤]) وفي (﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ﴾) جَزَمَ صاحِبُ الكَشّافِ بِأنَّهُ لامُ الِابْتِداءِ وقَدَّرَ مُبْتَدَأً مَحْذُوفًا. والتَّقْدِيرُ: ولَأنْتَ سَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ. وقالَ: إنَّ لامَ القَسَمِ لا تَدْخَلُ عَلى المُضارِعِ إلّا مَعَ نُونِ التَّوْكِيدِ، وحَيْثُ تَعَيَّنَ أنَّ اللّامَ لامُ الِابْتِداءِ ولامُ الِابْتِداءِ لا تَدْخُلُ إلّا عَلى جُمْلَةٍ مِن مُبْتَدَأٍ وخَبَرٍ تَعَيَّنَ تَقْدِيرُ المُبْتَدَأِ. واخْتارَ ابْنُ الحاجِبِ أنَّ اللّامَ في (﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ﴾) لامُ التَّوْكِيدِ (يَعْنِي: لامَ وُجُوبِ القَسَمِ) . ووافَقَهُ ابْنُ هِشامٍ في مُغْنِي اللَّبِيبِ. وأشْعَرَ كَلامُهُ
صفحة ٣٩٩
أنَّ وُجُودَ حَرْفِ التَّنْفِيسِ مانِعٌ مِن لَحاقِ نُونِ التَّوْكِيدِ ولِذَلِكَ تَجِبُ اللّامُ في الجُمْلَةِ. وأقُولُ: في كَوْنِ وُجُودِ حَرْفِ التَّنْفِيسِ يُوجِبُ كَوْنَ اللّامِ لامَ جَوابِ قَسَمٍ مَحَلُّ نَظَرٍ.
QUL supports exporting tafsir content in both JSON and SQLite formats.
Tafsir text may include <html> tags for formatting such as <b>,
<i>, etc.
Note:
Tafsir content may span multiple ayahs. QUL exports both the tafsir text and the ayahs it applies to.
Example JSON Format:
{
"2:3": {
"text": "tafisr text.",
"ayah_keys": ["2:3", "2:4"]
},
"2:4": "2:3"
}
"ayah_key" in "surah:ayah", e.g. "2:3" means
3rd ayah of Surah Al-Baqarah.
text: the tafsir content (can include HTML)ayah_keys: an array of ayah keys this tafsir applies toayah_key where the tafsir text can be found.
ayah_key: the ayah for which this record applies.group_ayah_key: the ayah key that contains the main tafsir text (used for shared tafsir).
from_ayah / to_ayah: start and end ayah keys for convenience (optional).ayah_keys: comma-separated list of all ayah keys that this tafsir covers.text: tafsir text. If blank, use the text from the group_ayah_key.