Tafsir al-Tahrir wa al-Tanwir

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir al-Tahrir wa al-Tanwir tafsir for Surah Ad-Duhaa — Ayah 6

أَلَمۡ يَجِدۡكَ يَتِيمٗا فَـَٔاوَىٰ ٦ وَوَجَدَكَ ضَآلّٗا فَهَدَىٰ ٧ وَوَجَدَكَ عَآئِلٗا فَأَغۡنَىٰ ٨

﴿ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى﴾ ﴿ووَجَدَكَ ضالًّا فَهَدى﴾ ﴿ووَجَدَكَ عائِلًا فَأغْنى﴾ .

اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ مَساقَ الدَّلِيلِ عَلى تَحَقُّقِ الوَعْدِ، أيْ: هو وعْدٌ جارٍ عَلى سَنَنِ ما سَبَقَ مِن عِنايَةِ اللَّهِ بِكَ مِن مَبْدَأِ نَشْأتِكَ ولُطْفِهِ في الشَّدائِدِ بِاطِّرادٍ بِحَيْثُ لا يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِن قَبِيلِ الصُّدَفِ؛ لِأنَّ شَأْنَ الصُّدَفِ أنْ لا تَتَكَرَّرَ فَقَدْ عُلِمَ أنَّ اطِّرادَ ذَلِكَ مُرادٌ لِلَّهِ تَعالى.

والمَقْصُودُ مِن هَذا إيقاعُ اليَقِينِ في قُلُوبِ المُشْرِكِينَ بِأنَّ ما وعَدَهُ اللَّهُ بِهِ مُحَقَّقُ الوُقُوعِ قِياسًا عَلى ما ذَكَّرَهُ بِهِ مِن مُلازَمَةِ لُطْفِهِ بِهِ فِيما مَضى وهم لا يَجْهَلُونَ ذَلِكَ عَسى أنْ يُقْلِعُوا عَنِ العِنادِ ويُسْرِعُوا إلى الإيمانِ، وإلّا فَإنَّ ذَلِكَ مَساءَةٌ تَبْقى في نُفُوسِهِمْ وأشْباحُ رُعْبٍ تُخالِجُ خَواطِرَهم. ويَحْصُلُ مَعَ ذَلِكَ المَقْصُودِ امْتِنانٌ عَلى النَّبِيءِ ﷺ وتَقْوِيَةٌ لِاطْمِئْنانِ نَفْسِهِ بِوَعْدِ اللَّهِ تَعالى إيّاهُ.

والِاسْتِفْهامُ تَقْرِيرِيٌّ، وفِعْلُ (يَجِدْكَ) مُضارِعُ (وجَدَ) بِمَعْنى ألْفى وصادَفَ، وهو الَّذِي يَتَعَدّى إلى مَفْعُولٍ واحِدٍ ومَفْعُولُهُ ضَمِيرُ المُخاطَبِ. و(يَتِيمًا) حالٌ، وكَذَلِكَ (ضالًّا) و(عائِلًا) . والكَلامُ تَمْثِيلٌ لِحالَةِ تَيْسِيرِ المَنافِعِ لِلَّذِي تَعَسَّرَتْ عَلَيْهِ بِحالَةِ مَن وجَدَ شَخْصًا في شِدَّةٍ يَتَطَلَّعُ إلى مَن يُعِينُهُ أوْ يُغِيثُهُ.

واليَتِيمُ: الصَّبِيُّ الَّذِي ماتَ أبُوهُ، وقَدْ كانَ أبُو النَّبِيءِ ﷺ تُوُفِّيَ وهو جَنِينٌ أوْ في أوَّلِ المُدَّةِ مِن وِلادَتِهِ.

والإيواءُ: مَصْدَرُ أوى إلى البَيْتِ، إذا رَجَعَ إلَيْهِ، فالإيواءُ: الإرْجاعُ إلى المَسْكَنِ، فَهَمْزَتُهُ الأُولى هَمْزَةُ التَّعْدِيَةِ، أيْ: جَعَلَهُ آوِيًا، وقَدْ أُطْلِقَ الإيواءُ عَلى الكَفالَةِ وكِفايَةِ الحاجَةِ مَجازًا أوِ اسْتِعارَةً، فالمَعْنى: أنْشَأكَ عَلى كَمالِ الإدْراكِ والِاسْتِقامَةِ وكُنْتَ عَلى تَرْبِيَةٍ كامِلَةٍ مَعَ أنَّ شَأْنَ الأيْتامِ أنْ يَنْشَئُوا عَلى نَقائِصَ لِأنَّهم لا يَجِدُونَ مَن يُعْنى بِتَهْذِيبِهِمْ وتَعَهُّدِ أحْوالِهِمُ الخُلُقِيَّةِ. وفي الحَدِيثِ: ”«أدَّبَنِي رَبِّي فَأحْسَنَ تَأْدِيبِي» “، فَكانَ تَكْوِينُ نَفْسِهِ الزَّكِيَّةِ عَلى الكَمالِ خَيْرًا مِن تَرْبِيَةِ الأبَوَيْنِ.

صفحة ٤٠٠

والضَّلالُ: عَدَمُ الِاهْتِداءِ إلى الطَّرِيقِ المُوصِلِ إلى المَكانِ المَقْصُودِ سَواءٌ سَلَكَ السّائِرُ طَرِيقًا آخَرَ يُبْلِغُ إلى غَيْرِ المَقْصُودِ أمْ وقَفَ حائِرًا لا يَعْرِفُ أيَّ طَرِيقٍ يَسْلُكُ، وهو المَقْصُودُ هُنا؛ لِأنَّ المَعْنى: أنَّكَ كُنْتَ في حَيْرَةٍ مِن حالِ أهْلِ الشِّرْكِ مِن قَوْمِكَ، فَأراكَهُ اللَّهُ غَيْرَ مَحْمُودٍ وكَرَّهَهُ إلَيْكَ ولا تَدْرِي ماذا تَتَّبِعُ مِنَ الحَقِّ، فَإنَّ اللَّهَ لَمّا أنْشَأ رَسُولَهُ ﷺ عَلى ما أرادَ مِن إعْدادِهِ لِتَلَقِّي الرِّسالَةِ في الإبّانِ، ألْهَمَهُ أنَّ ما عَلَيْهِ قَوْمُهُ مِنَ الشِّرْكِ خَطَأٌ وألْقى في نَفْسِهِ طَلَبَ الوُصُولِ إلى الحَقِّ لِيَتَهَيَّأ بِذَلِكَ لِقَبُولِ الرِّسالَةِ عَنِ اللَّهِ تَعالى.

ولَيْسَ المُرادُ بِالضَّلالِ هُنا اتِّباعَ الباطِلِ، فَإنَّ الأنْبِياءَ مَعْصُومُونَ مِنَ الإشْراكِ قَبْلَ النُّبُوءَةِ بِاتِّفاقِ عُلَمائِنا، وإنَّما اخْتَلَفُوا في عِصْمَتِهِمْ مِن نَوْعِ الذُّنُوبِ الفَواحِشِ الَّتِي لا تَخْتَلِفُ الشَّرائِعُ في كَوْنِها فَواحِشَ وبِقَطْعِ النَّظَرِ عَنِ التَّنافِي بَيْنَ اعْتِبارِ الفِعْلِ فاحِشَةً وبَيْنَ الخُلُوِّ عَنْ وُجُودِ شَرِيعَةٍ قَبْلَ النُّبُوءَةِ، فَإنَّ المُحَقِّقِينَ مِن أصْحابِنا نَزَّهُوهم عَنْ ذَلِكَ، والمُعْتَزِلَةُ مَنَعُوا ذَلِكَ بِناءً عَلى اعْتِبارِ دَلِيلِ العَقْلِ كافِيًا في قُبْحِ الفَواحِشِ عَلى إرْسالِ كَلامِهِمْ في ضابِطِ دَلالَةِ العَقْلِ. ولَمْ يَخْتَلِفْ أصْحابُنا أنَّ نَبِيَّنا ﷺ لَمْ يَصْدُرْ مِنهُ ما يُنافِي أُصُولَ الدِّينِ قَبْلَ رِسالَتِهِ ولَمْ يَزَلْ عُلَماؤُنا يَجْعَلُونَ ما تَواتَرَ مِن حالِ اسْتِقامَتِهِ ونَزاهَتِهِ عَنِ الرَّذائِلِ قَبْلَ نُبُوءَتِهِ دَلِيلًا مِن جُمْلَةِ الأدِلَّةِ عَلى رِسالَتِهِ، بَلْ قَدْ شافَهَ القُرْآنُ بِهِ المُشْرِكِينَ بِقَوْلِهِ: (﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكم عُمُرًا مِن قَبْلِهِ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [يونس: ١٦]) وقَوْلِهِ: (﴿أمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهم فَهم لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٩]) ولِأنَّهُ لَمْ يُؤْثَرْ أنَّ المُشْرِكِينَ أفْحَمُوا النَّبِيءَ ﷺ فِيما أنْكَرَ عَلَيْهِمْ مِن مَساوِي أعْمالِهِمْ بِأنْ يَقُولُوا: فَقَدْ كُنْتَ تَفْعَلُ ذَلِكَ مَعَنا.

والعائِلُ: الَّذِي لا مالَ لَهُ، والفَقْرُ يُسَمّى عَيْلَةً، قالَ تَعالى: (﴿وإنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إنْ شاءَ﴾ [التوبة: ٢٨]) وقَدْ أغْناهُ اللَّهُ غِناءَيْنِ: أعْظَمُهُما غِنى القَلْبِ إذْ ألْقى في قَلْبِهِ قِلَّةَ الِاهْتِمامِ بِالدُّنْيا، وغِنى المالِ حِينَ ألْهَمَ خَدِيجَةَ مُقارَضَتَهُ في تِجارَتِها.

وحُذِفَتْ مَفاعِيلُ (فَآوى، فَهَدى، فَأغْنى) لِلْعِلْمِ بِها مِن ضَمائِرِ الخِطابِ قَبْلَها، وحَذْفُها إيجازٌ، وفِيهِ رِعايَةٌ عَلى الفَواصِلِ.

Tafsir Resource

QUL supports exporting tafsir content in both JSON and SQLite formats. Tafsir text may include <html> tags for formatting such as <b>, <i>, etc.

Example JSON Format:

{
  "2:3": {
    "text": "tafisr text.",
    "ayah_keys": ["2:3", "2:4"]
  },
  "2:4": "2:3"
}
  • Keys in the JSON are "ayah_key" in "surah:ayah", e.g. "2:3" means 3rd ayah of Surah Al-Baqarah.
  • The value of ayah key can either be:
    • an object — this is the main tafsir group. It includes:
      • text: the tafsir content (can include HTML)
      • ayah_keys: an array of ayah keys this tafsir applies to
    • a string — this indicates the tafsir is part of a group. The string points to the ayah_key where the tafsir text can be found.

SQLite exports includes the following columns

  • ayah_key: the ayah for which this record applies.
  • group_ayah_key: the ayah key that contains the main tafsir text (used for shared tafsir).
  • from_ayah / to_ayah: start and end ayah keys for convenience (optional).
  • ayah_keys: comma-separated list of all ayah keys that this tafsir covers.
  • text: tafsir text. If blank, use the text from the group_ayah_key.