Tafseer Al-Baghawi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafseer Al-Baghawi tafsir for Surah At-Talaq — Ayah 7

لِيُنفِقۡ ذُو سَعَةٖ مِّن سَعَتِهِۦۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيۡهِ رِزۡقُهُۥ فَلۡيُنفِقۡ مِمَّآ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُۚ لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا مَآ ءَاتَىٰهَاۚ سَيَجۡعَلُ ٱللَّهُ بَعۡدَ عُسۡرٖ يُسۡرٗا ٧ وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ عَتَتۡ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِۦ فَحَاسَبۡنَٰهَا حِسَابٗا شَدِيدٗا وَعَذَّبۡنَٰهَا عَذَابٗا نُّكۡرٗا ٨ فَذَاقَتۡ وَبَالَ أَمۡرِهَا وَكَانَ عَٰقِبَةُ أَمۡرِهَا خُسۡرًا ٩ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ قَدۡ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكُمۡ ذِكۡرٗا ١٠ رَّسُولٗا يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ مُبَيِّنَٰتٖ لِّيُخۡرِجَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ قَدۡ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ لَهُۥ رِزۡقًا ١١

﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ عَلَى قَدْرِ غِنَاهُ ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ مِنَ الْمَالِ ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا﴾ فِي النَّفَقَةِ ﴿إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ أَعْطَاهَا مِنَ الْمَالِ ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ بُعْدَ ضَيِّقٍ وَشِدَّةٍ غِنًى وَسَعَةً.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ﴾ عَصَتْ وَطَغَتْ ﴿عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ﴾ أَيْ وَأَمْرِ رُسُلِهِ ﴿فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا﴾ بِالْمُنَاقَشَةِ وَالِاسْتِقْصَاءِ، قَالَ مُقَاتِلٌ: حَاسَبَهَا بِعَمَلِهَا فِي الدُّنْيَا فَجَازَاهَا بِالْعَذَابِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا﴾ مُنْكَرًا فَظِيعًا، وَهُوَ عَذَابُ النَّارِ. لَفْظُهُمَا مَاضٍ وَمَعْنَاهُمَا الِاسْتِقْبَالُ.

وَقِيلَ: فِي الْآيَةِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ مَجَازُهَا: فَعَذَّبْنَاهَا فِي الدُّنْيَا بِالْجُوعِ وَالْقَحْطِ وَالسَّيْفِ وَسَائِرِ الْبَلَايَا وَحَاسَبْنَاهَا فِي الْآخِرَةِ حِسَابًا شَدِيدًا.

﴿فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا﴾ جَزَاءَ أَمْرِهَا وَقِيلَ: ثِقَلَ عَاقِبَةِ كُفْرِهَا ﴿وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا﴾ خُسْرَانًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا﴾ يَعْنِي الْقُرْآنَ.

﴿رَسُولًا﴾ بَدَلٌ مِنَ الذِّكْرِ، وَقِيلَ: أَنْزَلَ إِلَيْكُمْ قُرْآنًا وَأَرْسَلَ رَسُولًا. وَقِيلَ: مَعَ الرَّسُولِ، وَقِيلَ: "الذِّكْرُ" هُوَ الرَّسُولُ.

وَقِيلَ: "ذِكْرًا" أَيْ شَرَفًا. ثُمَّ بَيَّنَ مَا هُوَ فَقَالَ: ﴿رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا﴾ يَعْنِي الْجَنَّةَ الَّتِي لَا يَنْقَطِعُ نَعِيمُهَا.