Tafseer Al-Baghawi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafseer Al-Baghawi tafsir for Surah Al-Haqqah — Ayah 40

إِنَّهُۥ لَقَوۡلُ رَسُولٖ كَرِيمٖ ٤٠ وَمَا هُوَ بِقَوۡلِ شَاعِرٖۚ قَلِيلٗا مَّا تُؤۡمِنُونَ ٤١ وَلَا بِقَوۡلِ كَاهِنٖۚ قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ ٤٢ تَنزِيلٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٣ وَلَوۡ تَقَوَّلَ عَلَيۡنَا بَعۡضَ ٱلۡأَقَاوِيلِ ٤٤ لَأَخَذۡنَا مِنۡهُ بِٱلۡيَمِينِ ٤٥

﴿إِنَّهُ﴾ يَعْنِي الْقُرْآنَ ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ َ﴾ أَيْ تِلَاوَةُ رَسُولٍ كَرِيمٍ، يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ.

﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ ١٧٤/أقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ: "يُؤْمِنُونَ وَيَذْكُرُونَ" بِالْيَاءِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّاءِ، وَأَرَادَ بِالْقَلِيلِ نَفْيَ إِيمَانِهِمْ أَصْلًا كَقَوْلِكَ لِمَنْ لَا يَزُورُكَ: قَلَّمَا تَأْتِينَا. وَأَنْتَ تُرِيدُ: لَا تَأْتِينَا أَصْلًا.

﴿تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَلَوْ تَقَوَّلَ﴾ تَخَرَّصَ وَاخْتَلَقَ ﴿عَلَيْنَا﴾ مُحَمَّدٌ ﴿بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ﴾ وَأَتَى بِشَيْءٍ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ.

﴿لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾ قِيلَ "مِنْ" صِلَةٌ مَجَازُهُ: لَأَخَذْنَاهُ وَانْتَقَمْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ أَيْ بِالْحَقِّ، كَقَوْلِهِ: "كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ" [الصافات: ٢٨] أَيْ: مِنْ قِبَلِ الْحَقِّ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَأَخَذْنَاهُ بِالْقُوَّةِ وَالْقُدْرَةِ. قَالَ الشَّمَّاخُ فِي عَرَابَةُ مَلِكِ الْيَمَنِ: إِذَا مَا رَايَةٌ رُفِعَتْ لمَجْدٍ ... تَلَقَّاهَا عُرَابَةُ بِاليَمِينِ [[البيت للشماخ، وعرابة هو ابن أوس الحارثي الأنصاري من سادات المدينة أسلم صغيرا وتوفي بالمدينة نحو سنة ستين.]]

أَيْ بِالْقُوَّةِ، عَبَّرَ عَنِ الْقُوَّةِ بِالْيَمِينِ لِأَنَّ قُوَّةَ كُلِّ شَيْءٍ فِي مُيَامِنِهِ.

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَأَخَذْنَا بِيَدِهِ الْيُمْنَى، وَهُوَ مِثْلُ مَعْنَاهُ: لَأَذْلَلْنَاهُ وَأَهَنَّاهُ كَالسُّلْطَانِ إِذَا أَرَادَ الِاسْتِخْفَافَ بِبَعْضِ مَنْ يُرِيدُ يَقُولُ لِبَعْضِ أَعْوَانِهِ: خُذْ بِيَدِهِ فَأَقِمْهُ.