قال تعالى: ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ﴾ [العاديات ١٠] أي: ما في القلوب من النِّيَّاتِ وأعمالِ القلب؛ كالتوكُّل، والرغبة، والرهبة، والخوف، والرجاء، وما أشبهَ ذلك.
وهُنا جَعَلَ الله عز وجل العمدةَ ما في الصدور، كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (٩) فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ﴾ [الطارق ٩، ١٠]؛ لأنه في الدنيا يُعامَل الناس معاملةَ الظاهر، حتى المنافق يُعامَل كما يُعامَل المسلمُ حقًّا، لكن في الآخرةِ العملُ على ما في القلب، ولهذا يجب علينا أن نعتني بقلوبنا قبل كلِّ شيء، قبل الأعمال؛ لأن القلب هو الذي عليه المدار، وهو الذي سيكون الجزاءُ عليه يوم القيامة، ولهذا قال: ﴿حُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ﴾.
ومناسبة الآيتين بعضهما لبعض أن بَعْثرة ما في القبور إخراجٌ للأجساد من بواطن الأرض، وتحصيل ما في الصدور إخراجٌ لما في الصدور مما تُكِنُّه الصدور، فالبعثرة -بعثرة ما في القبور- عمَّا تُكِنُّه الأرض، وهنا عمَّا يُكِنُّه الصدر، والتناسب بينهما ظاهر.