Tafsir Ibn Uthaymeen

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Ibn Uthaymeen tafsir for Surah Al-Hujurat — Ayah 4

إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلۡحُجُرَٰتِ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ٤

ثم قال الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [الحجرات ٤] هذه الآية تشير إلى قوم أَتَوْا إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكان معهم قوم جفاة، لا يُقدِّرون الأمور قدرها، فجعلوا يُنادُون النبي ﷺ من وراء حجراته أي حجرات نسائه، ويرفعون أصواتهم بذلك، يريدون أن يَخْرُجَ النبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم إليهم، يقول الله في هؤلاء: ﴿أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ يعني: ليس عندهم عقل، والمراد بالعقل هنا عقل الرشد، لأن العقل عقلان: عقل رشد، وعقل تكليف.

فأما عقل الرشد فضده السفه، وأما عقل التكليف فضدُّه الجنون، فمثلًا إذا قلنا: يشترط لصحة الوضوء أن يكون المتوضئ عاقلًا مميزًا، فالمراد بالعقل هنا عقل التكليف، وإذا قلنا: يشترط للتصرف في المال أن يكون المتصرِّفُ عاقلًا أي: عقل رُشْدٍ يحسِن التصرف.

فالمراد بقوله هنا: ﴿أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ أي: لا يعقلون عقل رشد، لأنهم لو كانوا لا يعقلون عقلَ تكليف لم يكن عليهم لوْمٌ ولا ذم؛ إذ إن المجنون فاقد العقل لا يلحقه لوم ولا ذم، وهذا واضح.

وقوله: ﴿أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ يُفهَم منه أن بعضهم يعقل، وأنه لم يحصل منه رفع صوت، بل هو متأدب مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.