ثم قال عز وجل: ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ [الذاريات ٢٣] (الفاء) عاطفة، و(الواو) للقسم، و﴿رَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ هو الله عز وجل، أقسم بنفسه تبارك وتعالى لمقتضى ربوبيتِه للسماء والأرض أن ما يوعدون حق؛ لأنه قال: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (٢٢) فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ﴾ أي: ما تُوعَدون، ويحتمل أن يكون الضمير عائدًا للقرآن، أي: ﴿إِنَّهُ﴾ أي: القرآن، ويحتمل أيضًا أنه عائد إلى النبي ﷺ، والمعاني الثلاثة كلها متلازمة، وقوله: ﴿إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ أي: ثابت؛ لأن الحق والباطل متقابلان، فالباطل هو: الزائل الضائع سُدًى، والحق هو: الثابت الذي فيه الفائدة، وفيه الخير والصلاح.
وقوله: ﴿مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ يعني: كما أنَّ الإنسان يتيقَّن نُطقَه، فإنَّ هذا القرآنَ حقٌّ، ومن المعلوم أن كلَّ أحدٍ منَّا لا يُنْكِرُ نُطقَه، هو إذا نطق تيقَّن أنه نطق، إذا هذا القرآن كلام الله عز وجل حق، مثلما أن نُطْقَنا حق.