Tafsir Ibn Uthaymeen

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Ibn Uthaymeen tafsir for Surah Adh-Dhariyat — Ayah 45

فَمَا ٱسۡتَطَٰعُواْ مِن قِيَامٖ وَمَا كَانُواْ مُنتَصِرِينَ ٤٥

﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ﴾ [الذاريات: ٤٥] أي: ما استطاعوا أن يقوموا، ﴿وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ﴾ أي: لم يتمكن بعضُهم أن ينصُر بعضًا، بل كلهم هلكوا عن آخرهم.

وهكذا يفعل الله تعالى بمن كذَّب رسله عليهم الصلاة والسلام، إلا أن العذاب المستأصل رُفِعَ عن هذه الأمة، فإن النبي ﷺ دعا ربَّه سبحانه وتعالى ألا يأخُذَهم بِسَنَةٍ بعامَّةٍ[[أخرجه مسلم (٢٨٨٩ / ١٩) من حديث ثوبان، و(٢٨٩٠ / ٢٠) من حديث سعد بن أبي وقاص.]] -أي: بعقوبة عامة- لكن ابتلوا بشيء آخر، وهو أن يقتل بعضهم بعضًا، ويسبي بعضهم بعضًا، والأمر كذلك وقع؛ فإن هذه الأمة لم تُصَبْ بعذابٍ عامٍّ كما أصيبت به الأمم التي قبلها، لكن أُصيبَت بأن جعل الله تعالى بأسَهم بينهم منذ زمن الخلفاء الراشدين؛ كما اختلفوا على عثمان، وعلى علي رضي الله عنهما، وحصلت الفتن، وتتوالى إلى يومنا هذا.

ثم هذه الأمة التي جُعِلَ بأسُها بينها ليست هي أمة الإجابة فقط، بل أمة الإجابة وأمة الدعوة، ولهذا نقول: ما حصل من الفتن والبلاء في الأرض مشارقها ومغاربها من الكفار وغير الكفار فإنما هو نتيجة للمعاصي، وهي عقوبة هذه الأمة أن الله يذيق بأسهم بأس بعض.