Tafsir Ibn Uthaymeen

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Ibn Uthaymeen tafsir for Surah Adh-Dhariyat — Ayah 51

وَلَا تَجۡعَلُواْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۖ إِنِّي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٥١

﴿وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الذاريات: ٥١] أي: لا تجعلوا معه معبودًا تعبدونه ﴿إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾، والمعبود أنواع وأصناف: فمن الناس مَن يعبد الشمس، ومنهم من يعبد القمر، ومنهم من يعبد النجوم، ومنهم من يعبد الحيوان، ومنهم من يعبد الشجر، ومنهم من يعبد الحجر، ومنهم من يعبد المال؛ كما قال النبيُّ عليه الصلاة والسلام: «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينارِ، تَعِسَ عَبْدُ الدِّرْهَمِ، تَعِسَ عَبْدُ الْخَمِيصَةِ، تَعِسَ عَبْدُ الخَمِيلَةِ، إنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وإنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ»[[أخرجه البخاري (٢٨٨٦) من حديث أبي هريرة، وليس فيه «تعس عبد الخميلة».]] فبيَّن الرسول عليه الصلاة والسلام أن الذي ليس له هَمٌّ إلا المال، فإنه عابد له في الحقيقة، وإن كان لا يركع له ولا يسجد، لكن تعلُّق قلبه به واهتمامه به وكونه يرضى لحصوله ويسخط لمنعه لا شك أنه قد استولى على قلبه استيلاء تامًّا، لكن المعبود تختلف عبادته في الحكم؛ فإن كان يصرف له شيء من العبادة فهذا شرك أكبر، وإن كان لا يَصْرِف له شيء من العبادة، ولكنه يتعلق به القلب تعلُّقًا كاملًا، حتى إنه ليدع الواجبات، ويقع في المحرمات من أجل الحصول عليه، فهذه عبادة لا تخرج من الدين لكنها حقًّا عبادة. ﴿إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ كرر ذلك لأهمية الموضوع.