قال الله تعالى: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ [الذاريات ٥٤] أي: أعرض عن هؤلاء، ولا تهتم بهم.
﴿فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ﴾ يعني: لا أحد يلومك؛ لأنك بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، وصبرت وصابرت، فلقد صبر النبي ﷺ وصابر على أذى قريش وامتهانهم إياه، ولكنه كانت له العاقبة ولله الحمد، ولهذا قال: ﴿تَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ بمعنى: أنك لا تتعب نفسك فيهم، ولا تهلك نفسك فيهم، فأنت في هذه الحال لا تُلام على ذلك؛ لأنه ﷺ قام بما يجب عليه.
وفي قوله تعالى: ﴿تَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ﴾ فيها أمران:
الأمر الأول: عذر النبي عليه الصلاة والسلام وإقامة العذر له.
والثاني: تهديد هؤلاء المكذبين أن الله تعالى يهددهم بتولي الرسول عنهم؛ لأنه لا خير فيهم.