Tafsir Ibn Uthaymeen

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Ibn Uthaymeen tafsir for Surah Adh-Dhariyat — Ayah 59

فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوبٗا مِّثۡلَ ذَنُوبِ أَصۡحَٰبِهِمۡ فَلَا يَسۡتَعۡجِلُونِ ٥٩

ثم قال تعالى: ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ﴾ [الذاريات ٥٩] الذين ظلموا بالكفر لهم ذَنوبٌ مثل ذنوب أصحابهم، والذنوب في الأصل هو الدلو أو ما يُسْتَقى به، وشاهد ذلك قولُه ﷺ: «أَرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ»[[أخرجه البخاري (٢٢٠) من حديث أبي هريرة.]] والمعنى: هؤلاء الظالمون لهم نصيب مثل نصيب من سبقهم، ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ﴾ أي: نصيبًا من العذاب مثل نصيب أصحابهم.

وانظر كيف سمَّى الله تعالى السابقين بأزمان بعيدة أصحابًا لهؤلاء؛ وذلك لاتفاقهم في التكذيب، ورَمْيِ الرُّسلِ بما لا يستحقون، فهم أصحاب في الواقع وإن تباعدت الأزمان والأماكن.

﴿فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ﴾ النون هنا مكسورة على أنها نون الوقاية، وحُذِفَ الضمير الياء وأصله: فلا يستعجلوني، فحُذِفَت الياء تخفيفًا؛ ولهذا لا يُشْكِل على الإنسان فيقول: كيف كانت النون مع أن (لا) ناهية؟ والجواب أن نقول: هذه النون ليست نون الإعراب، ولكنها نون الوقاية، فالفعل إذن مجزومٌ، والنون للوقاية، والياء التي هي المفعول محذوفة.

وفي قوله: ﴿فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ﴾ تهديد واضح؛ أن هؤلاء سيأتيهم العذاب لا محالة، ولكن لا يستعجلون الله عز وجل؛ لأن الله تعالى يُملي للظالم ويمهله حتى إذا أخذه لم يُفْلِتْه، كما جاء في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: «إِنَّ اللهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ»، وتلا قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود ١٠٢][[متفق عليه؛ البخاري (٤٦٨٦)، ومسلم (٢٥٨٣ / ٦١) من حديث أبي موسى الأشعري.]].