ثم قال الله تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ﴾ [الطور ٣٠]؛ يعني: بل أيقولون، و(أَمْ) هذه تُسمَّى عند المعربين منقطعة، لا عاطفة؛ لأن (بل) تأتي عاطفة وتأتي منقطعة، فهنا منقطعة، والتقدير: بل أيقولون شاعر، والاستفهام هنا للتوبيخ والإنكار عليهم.
وقوله: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ﴾ الشاعر هو الذي يأتي بكلام مُقَفًّى، ويتضمن شعره أحيانًا حكمًا، ولهذا جاء في الحديث: «إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا، وَإِنَّ مِنَ الشِّعْرِ لَحِكْمَةً»[[أخرجه البخاري (٥٧٦٧) من حديث ابن عمر.]]، فيقولون: إن محمدًا شاعرٌ.
﴿نَتَرَبَّصُ بِهِ﴾؛ أي: ننتظر به، ﴿رَيْبَ الْمَنُونِ﴾؛ أي: حوادث الدهر وقوارعه، فيهلك كما هلك الشعراء من قبله ولا يكون له أثرٌ. انظروا -والعياذ بالله- كيف يترقَّبون موت الرسول عليه الصلاة والسلام، يقولون: هذا شاعر من جنس الشعراء يهلك وينتهي أمره!
وقوله: ﴿رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ قيل: إن المنون هو الدهر، وقيل: إن المنون هو الموت، وهما متلازمان، والمراد بذلك حوادث الدهر المهلكة المبيدة.