Tafsir Ibn Uthaymeen

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Ibn Uthaymeen tafsir for Surah An-Najm — Ayah 50

وَأَنَّهُۥٓ أَهۡلَكَ عَادًا ٱلۡأُولَىٰ ٥٠

﴿وَأَنَّهُ﴾ أي: الله عز وجل ﴿أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى﴾ [النجم ٥٠] وهم قوم هود.

و﴿الْأُولَى﴾: وصف كاشف وليس وصفًا مُقيدًا؛ يعني: ليس هناك عاد أولى وعاد ثانية، هي واحدة، لكنها عاد قديمة سابقة، ولهذا وصفها بأنها الأولى؛ يعني: القديمة السابقة، وليس ثمة عادٌ أخرى.

عاد: هم قوم هود، وكان الله تعالى قد أعطاهم من القوة والنشاط وشدة البطش ما ليس لغيرهم، حتى إنهم قالوا: ﴿مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ [فصلت ١٥]، قال الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآياتِنَا يَجْحَدُونَ﴾ [فصلت ١٥]، هؤلاء القوم يفتخرون بشدتهم وقوتهم فأهلكهم الله تعالى بألطف الأشياء، أهلكهم بريح صرصر عاتية، ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقة ٧] ابتدأت من بعد الفجر وانتهت عند الغروب، فصارت الأيام ثمانية والليالي سبعًا ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ [الحاقة ٧] تحمل الإنسان إلى القمة ثم تقذف به على الأرض، فصاروا كأنهم أعجاز نخلٍ خاوية، والعياذ بالله، أو ﴿أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ [القمر ٢٠].

فهؤلاء القوم مع شدة بطشهم وشدة بأسهم لم يمنعهم ذلك من عذاب الله عز وجل.