Tafsir Ibn Uthaymeen

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Ibn Uthaymeen tafsir for Surah Al-Qamar — Ayah 2

وَإِن يَرَوۡاْ ءَايَةٗ يُعۡرِضُواْ وَيَقُولُواْ سِحۡرٞ مُّسۡتَمِرّٞ ٢ وَكَذَّبُواْ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُمۡۚ وَكُلُّ أَمۡرٖ مُّسۡتَقِرّٞ ٣

ولهذا قال: ﴿وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا﴾ [القمر ٢] ، (آية) نكرة في سياق الشرط، ﴿إِنْ يَرَوْا﴾ يعني أي آية يرونها يُعرِضون عنها ولا يقبلونها، ويجمعون بين الإعراض وبين الإنكار باللسان.

﴿يُعْرِضُوا﴾ أي: بقلوبهم وأبدانهم، ﴿وَيَقُولُوا﴾ بألسنتهم: هذا ﴿سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾. وتعرفون أن السحر يؤثر لا في قلب الأعيان ولكن في رؤية الأعيان.

ألم تروا أن موسى عليه الصلاة والسلام لما ألقى السحرة سحرهم كان يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى، حيَّات، انقلب الوادي كله حيات تسعى، حتى إن موسى أوجس في نفسه خيفة من هول ما رأى، لكن هذه الحبال والعصي هل انقلبت إلى حيات أو هي هي؟ هي هي، لكن حسب نظر الرائي أنها حيات، فهم يقولون: هذا سحر، سحرنا محمد حتى كانت أعيننا ترى القمر وهو واحد تراه فلقتين.

﴿وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ [القمر ٢] قيل: إن المعنى: زائل ذاهب، مِن مر بالشيء إذا تجاوزه، يقول: هذا سحر ولن يستقر ولا قرار له، وقيل: ﴿مُسْتَمِرٌّ﴾ يعني أن كل الآيات التي يأتي بها سحر، أي: مستمر من إمرار الشيء ودوام الشيء، وأيًّا كان فإنهم أنكروا وكذبوا، ولهذا قال: ﴿وَكَذَّبُوا﴾ أي: كذَّبوا النبي ﷺ وكذبوا بآياته ﴿وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾ [القمر ٣] أي: ما يريدون من الباطل ﴿وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ﴾ [القمر ٣] يعني: لا بد له من قرار.

فهؤلاء المكذبون قرارهم الذل والخسران في الدنيا، والنار في الآخرة، والنبي ﷺ ومن اتبعه أمرهم مستقر بالنصر والتأييد في الدنيا، والجنة في الآخرة، جعلنا الله وإياكم منها.