﴿نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا﴾ [القمر: ٣٥] أي: أنعمنا على آل لوطٍ نعمة من عند الله عز وجل من وجهين: الوجه الأول: أن الله أنجاهم.
والوجه الثاني: أن الله أهلك عدوهم.
لأن إهلاك العدو من نعمة الله، فصارت نعمة الله على آل لوط بالنجاة وإهلاك العدو.
﴿كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ﴾ [القمر ٣٥] أي: مثل هذا الجزاء، وهو الإنجاء والنعمة، نجزي من شكر نعمة الله، وشكرُ نعمة الله تعالى -أيها الإخوة- هو القيام بطاعته، وليس مجرد قول الإنسان: أشكر الله، بل لابد من القيام بالطاعة.
ولهذا من قال: أشكر الله وهو مقيم على معاصيه فإنه ليس بشاكر، بل هو كافر بالنعمة، مستهزئٌ بالله عز وجل؛ إذ إن مقتضى النعمة أن يشكر الله، ولكنه عكس الأمر، قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (٢٨) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ﴾ [إبراهيم ٢٨، ٢٩]. فكل من شكر الله فإن الله تعالى ينجيه ويهلك عدوه.