Tafsir Ibn Uthaymeen

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Ibn Uthaymeen tafsir for Surah Ar-Rahman — Ayah 40

فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتۡ وَرۡدَةٗ كَٱلدِّهَانِ ٣٧ فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٨ فَيَوۡمَئِذٖ لَّا يُسۡـَٔلُ عَن ذَنۢبِهِۦٓ إِنسٞ وَلَا جَآنّٞ ٣٩ فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٠

﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ﴾ يعني: تفتحت، وذلك يوم القيامة، كما قال تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (٢) وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (٣) وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (٤) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ [الانشقاق ١ - ٥].

﴿فَكَانَتْ وَرْدَةً﴾ أي: مثل الوردة في الحمرة، ﴿كَالدِّهَانِ﴾ كالجلد المدهون، ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٣٨] ﴿فَيَوْمَئِذٍ﴾ يعني: إذا انشقت ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن ٣٩] لماذا؟ لأن كل شيءٍ معلوم، والمراد لا يُسأل سؤال استشهاد واستعلام؛ لأن كل شيء معلوم، أما سؤال تبكيت فيُسأل، مثل قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص ٦٥] هذا ليس سؤال استعلام عن أحد جاهل وتوبيخ فيُسأل، كما قال عز وجل: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (٦٥) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [القصص ٦٥، ٦٦]، وقال عز وجل: ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (٣٩) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (٤٠) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (٤١) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ [المدثر ٣٩ - ٤٣] وقال عز وجل لأهل النار وهم يُلقون فيها: ﴿أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى﴾ [غافر ٥٠] وأمثالها كثير.

إذن ﴿لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ﴾ أيه السؤال؛ يعني يُوجد سؤال، يسألون الإنس والجن عن ذنوبهم لكن ما هو سؤال استرشاد: هل أنت عملت ولَّا ما عملت؟ سؤال تبكيت وتوبيخ، وهناك فرق بين هذا وهذا.

إذن فلا تتناقض الآيات، لا تقل: كيف يقول: ﴿لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ﴾، وفي آية أخرى: أنهم يُسألون؟ تقول: هذا الجمع سؤال استرشاد واستعلام، لا؛ لأن الكل معلوم مكتوب، سؤال توبيخ؟ نعم.

﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٤٠].