﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ ﴾ [الواقعة: ٩٦] ﴿سَبِّحْ﴾ بمعنى: نَزِّه، والذي يُنَزَّه الله عز وجل عنه كل نقص وعيب أو مماثلة للمخلوق، فهو منزه عن كل نقص لكمال صفاته، وعن مماثلة المخلوق، قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى ١١]، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ [ق ٣٨] أي: من تعب وإعياء.
وقوله: ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [الواقعة ٩٦] قيل: إن الباء زائدة، وإن المعنى سبح اسم ربك، كما قال تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى ١] وقيل: إنها ليست بزائدة، وأن المعنى: سبِّح الله باسمه، فلا بد من النطق بالتسبيح، فتقول: سبحان الله، أما لو نزهته بقلبك فهذا لا يكفي، فعلى هذا تكون الباء للمصاحبة؛ يعني: سبِّح الله تسبيحًا مصحوبًا باسمه.
﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ الرب هو الخالِق المالِك الْمُدَبِّر، والعظيم ذو العظمة والجلال جل وعلا، هذه السورة لو لم ينزل في القرآن إلا هي لكانت كافية في الحث على فعل الخير وترك الشر.
ذكر الله تعالى في أولها يوم القيامة: ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾ [الواقعة ١] ثم قَسَّم الناس فيها إلى كم؟ ثلاثة أقسام: السابقون، وأصحاب اليمين، وأصحاب الشمال، ثم ذكر الله في آخرها حال الإنسان عند الموت، وقسَّم كل الناس قسمهم إلى ثلاثة أقسام: مقربون، وأصحاب يمين، ومكذِّبون ضالون، فهي قد اشتملت على كل شيء، وكما ذكر الله فيها ابتداء الخلق في قوله: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (٥٨) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ﴾ [الواقعة ٥٨، ٥٩] والرزق من طعام وشراب وما يصلحهما، فهي سورة متكاملة؛ ولهذا ينبغي للإنسان أن يتدبرها إذا قرأها كما يتدبر سائر القرآن، لكن هي اشتملت على معانٍ عظيمة. وإلى هنا ينتهي الكلام على هذه السورة.