Tafsir Ibn Uthaymeen

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Ibn Uthaymeen tafsir for Surah Al-Hadid — Ayah 17

ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ قَدۡ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ١٧

قال الله تبارك وتعالى: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الحديد ١٧].

﴿اعْلَمُوا﴾ فعل أمر بالعلم في هذه القضية الهامة، وهي أن الله يحيي الأرض بعد موتها، يعني أن الأرض تجدها يابسة ليس فيها نبات، فينزل الله عليها المطر فتنبت وتحيا وتنمو، إذا علمنا هذا ونحن عالمون به نشاهده فإننا نستدل به على قدرة الله تبارك وتعالى على إحياء الموتى، فإن الناس أحياء الآن ثم يموتون ثم يُبعَثون يوم القيامة، فالقادر على إحياء الأرض بعد موتها قادر على إحياء الأجسام بعد موتها من أجل الحساب والجزاء؛ لأنه ليس من الحكمة أن يخلق الله تبارك وتعالى خلقًا يأمرهم وينهاهم ويبيح دماء من لم يستجب وأموالهم، ثم تكون النتيجة أن يموت الإنسان فقط.

بل لا بد -أيها الإخوة- من حياة هي الحياة الحقيقية، كما قال عز وجل: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ﴾ [العنكبوت ٦٤]، معنى ﴿الْحَيَوَانُ﴾ أي: الحياة الحقيقية التي ليس بعدها موت، وليس المراد بالحيوان الحيوانات الدواب، المراد ﴿الْحَيَوَانُ﴾ يعني: الحياة التامة الكاملة.

أنتم الآن تشاهدون الأرض يابسة ليس فيها ورقة خضراء، فينزل الله المطر ثم تنبت تحيا تنمو، فالقادر على أن يجعل هذه العيدان اليابسة خضراء نامية قادر على أن يحيي الموتى، وبكلمة واحدة، قال الله تعالى: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (١٣) فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ [النازعات ١٣، ١٤]، وقال عز وجل: ﴿إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ [يس ٥٣]، ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس ٨٢].

﴿قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ﴾ [الحديد ١٧] أي: أظهرناها لكم، والآيات هي العلامات الدالة على كمال قدرة الله جل وعلا، وعلى كمال رحمته، وأضرب لكم مثلًا: إذا أنزل الله المطر، ونبتت الأرض، وشبعت البهائم، وطابت الأجواء، هذا من آثار أيش؟ من آثار رحمته، نستدل بهذا على رحمة الله، ونستدل بما خلق الله في الكون من الشمس والقمر والنجوم وما خلق الله تعالى في الأرض من الجبال والأنهار وغيرها على كمال حكمة الله عز وجل؛ لأنك إذا تدبرتها وجدت فيها من الحكمة ما يبهر العقل.

إذن الآيات جمع آية، وهي العلامة، يعني العلامات الدالة على كمال قدرة الله عز وجل وسلطانه.

﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الحديد ١٧] (لعل) هنا للتعليل، وليست للرجاء، مع أنها في اللغة العربية تأتي للرجاء كثيرًا، لكنها هنا للتعليل؛ لأن الرجاء لا يمكن في حق الله؛ إذ إن الرجاء طلب شيء فيه نوع من العسر، لكن الله عز وجل لا يُتصور في حقه الرجاء، لكن تأتي (لعل) للتعليل، أي: لأجل أن تعقلوا، والمراد بالعقل هنا عقل الرشد، أي: تعقلون عقلًا ترشدون به، ويكون دليلًا لكم على ما فيه الخير.